مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٦٦بعد ذكر ما تقدَّم من احتقار الكفار للفقراء والضعفاء وتعظيمهم لأهل الدنيا، فهم يستنكفون من مجالسة فقراء المسلمين وضعفائهم، ولكن الله يأمر نبيَّه أن يصبر معهم ولا يعدوهم ببصره إلى أهل الدنيا، وما ذلك إلاّ لِهَوان الدنيا على الله، يضرب لنا في هذه الآية مثلا لحقارة الدنيا وزوالها، وأن الذِّينَ فُتنوا بها هم الخاسرون النادمون على ما أشركوا بالله غيرَه، وأن الولاية الحقيقية هي ولاية الله الحق هو خير ثوابًا وخير عُقبًا، واضرب يا مُحَمَّد لهؤلاء مثلا رجلين، جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل، وجعلنا بينهما زرعًا، الجنتان على شكل متناسق بديع، جنتان من أعناب محفوفتان بنخيل ولا يزال الناس يحوطون الكروم بالأشجار وبالنخيل ترد عنها عواصف الريح والسَّمُومِ وقساوة الجو، والنخل يصلح بتعرضه للشمس والهواء فتجود بذلك غلته، والزرع يصلح في أرض عراء لا غرس فيها، وإذا كان بين جنتين فهو أحفظ لنباته من الرياح الهوج، ومن رمالها ومن قساوة الجو، حرِّه وقرِّه، فهو تخطيط رباني عجيب، فيه إرشاد لنا إلى نظام غرس النخيل والكروم والزرع، والذي يزيد من قيمة الجنتين ويضمن بقائهما ـ لو أن صاحبَهما شكر نعمة الله ـ تفجير الماء الغزير خلالهما، فهو نهر دائم الجريان يسقيهما.