مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٦٧والقصة قال بعض المفسرين: "إنها رمزية ضربت مثلا من واقع الناس، ومحاورة أهل الإيمان لأهل الكفر"، وقال البعض الآخر: "إنها واقعية لأخوين من بني إسرائيل"، وقيل من غيرهم، مات أبوهما فترك لهما ثمانية آلاف دينار ذهبًا اقتسماها بينهما نصفين فأنفق أحدهما ألف دينار في شراء الجنة والقيام بها، وأنفق الآخر ألف دينار في سبيل الله يبتغي بها جنةً عند الله في دار كرامته ورضاه، ثم أنفق الآخر ألفًا أخرى في شراء دار وتأثيثها، وأنفق أخوه ألف دينار في شراء دار في الجنة يدوم نعيمها، ثم أنفق الآخر ألفًا في نكاح امرأة والإنفاق على عرسها فتصدّق أخوه بألف دينار، وقال: اللهم إني أتصدق بهذا مهرًا للحور العين فزوجني من الحور عندك وفي جنتك ومتعني بها في دار الخلود يا أرحم الراحمين، وتصدَّق بالباقي في سبيل الله، وطلب رضاه بينما أمسك الآخر الألف الباقية لينفقها في نيل شهواته وحاجاته، فمر بأخيه الفقير في أبهته وخيلائه بين خدمه وحشمه وهو معجب بدنياه فخور بها، فقال له: ﴿أَنَآ أَكثَرُ مِنكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَرًا﴾، وأنت أنفقت مالك كلَّه وتركتَ نفسك للفقر، وحَرَمتَها متعتها، فانظر إلى كثرة أموالي ووفرة أولادي وأنصاري وخلاني وبقيت أنت وحيدًا لا ناصر لك ولا حميم.
﴿وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا وَّمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَّلَئِن رُّدِدتُ إِلَى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيرًا مِّنهَا مُنقَلَبًا﴾.