مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٧٢أمَّا الجانب المعروض من القصة فهو جانب الاعتبار والاتِّعاظ بحال هذا الكافر، وما آل إليه من زوال النعم وذهاب الأبصار، ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله وما كان منتصرا، لَم يبق له من أنصاره الكثيرين من يَقدِر على نُصرتِه، ولم يكن منهم من يقوى على رد الأمر بعد وقوعه، كما أنهم لَم يقدروا على دفعه قبل وقوعه بل وقفوا متفرجين، لا يملكون لصاحبهم ولا لأنفسهم حولاً ولا طولا، ﴿وَمَا كَانَ مُنتَصِرًا﴾، ولَم يكن هو الآخر يملك حيلة يدفع بها المقدور أو يخففه وهو نازل، بل حُمَّ قضاء الله، وتم ما أراده ولا راد لقضائه ولا معقب لحكمه.
﴿هُنَالِكَ الوَلاَيَةُ للهِ الحَقُّ هُوَ خَيرٌ ثَوَابًا وَخَيرٌ عُقُبًا﴾
هنالك في هذه الحالة الحاسمة تمحَّضَ الحق وتبيَّن أن الولاية النافعة هي ولاية الله وكل ولايةٍ غير ولايته لا تجلب نفعًا ولا تدفع ضرًا، ألا كل شيء ما خلا الله باطل، فولاية الله هي الحق والله خير ثوابًا وخير عقبًا، من آمن به وتوكَّل عليه، وفوَّض الأمر إليه نال ثواب عمله، ومن كفر به وأشرك به غيره، وأعرض عن ذكر ربه لقيَ جزاء كُفرِه، كلٌّ ينال جزاءه موفورًا ويصل إلى غايته، وخير العواقب ما كان في طريق الإيمان بالله وشكر نعمه واتباع أنبيائه ورسله، ﴿هُوَ خَيرٌ ثَوَابًا وَخَيرٌ عُقُبًا﴾، هكذا يُبيِّن لنا هذا المثل العجيب من أمثال الله الفارق الكبير بين أحوال الشاكرين وأحوال الكافرين ومصير الجبارين الذِّينَ لا يحبون الناصحين، كيف تكون عاقبتهم وَخِيمَة في هذه الدنيا، ولَعَذابُ الآخرة أشد وأبقى، ويُبيِّن للمعتبرين أنَّ عواقب الأمور كلَّها بِيَد ربِّ العالمين، فمن أراد الولاية الحق والنُّصرة الحق فليتخذه وكيلاً، فهو نعم الوكيل وهو نعم المولى ونعم النصير، بيده الخير وهو على كل شيء قدير.
{