مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٧٦

وفسّر بعض أهل التفسير الباقيات الصالحات بنوع من الذكر وهو: "سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلاّ الله، والله أكبر"، وزاد بعض: "لا حول ولا قوة إلاّ بالله"، وهذا التفسير ضعيف إلاّ أن يكون هذا من جملة الباقيات الصالحات فلا مانع من ذلك، أما أن يقتصر المعنى على هذا النوع من الذكر فهذا تحجير للواسع، فالباقيات الصالحات تبقى عند ربك ثوابًا حين تفنى كل أشياء الحياة الدنيا وتزول، ﴿ما عندكم ينفد وما عند الله باق﴾ (النحل:96)، وهي خيرٌ أملا، نعم هو الأمل النافع، والنفع الدائم وهو الأمل الذي يرغبك في العمل الصالح ويذكرك بالآخرة، لا الأمل الذي يصدك عن العمل وينسيك الآخرة، ذكر خير الثوابين وخير الأملين ولم يذكر ما دون ذلك لحقارته، فلا وزن له إلى جانب ما يبقى وكلمة ﴿خَيرٌ﴾ تدل على التفضيل ويكفي ذكرها تعريضًا لحقارة ما سواها وتفاهته، فلا حاجة إلى ذكره ويكفي أن يفهم من فحوى الكلام ومما تقدم، فاعملوا أيها المؤمنون لما يبقى، ولا تلهِيَنَّكم زينة الحياة الدنيا، فإن مصيرها إلى الزوال والفناء، وموعدكم يوم الحشر حيث توفون أعمالكم وتجاوزون على ما قدمتم منها جزاءً وفاقًا عدلا لا ظلم فيه، إن الله سريع الحساب.

﴿وَيَومَ نُسَيِّرُ الجِبَالَ وَتَرَى الاَرضَ بَارِزَةً وَّحَشَرنَاهُم فَلَم نُغَادِر مِنهُمُ أَحَدًا (47) وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَّقَد جِئتُمُونَا كَمَا خَلَقنَاكُمُ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَل زَعَمتُمُ أَلَّنْ نَّجعَلَ لَكُم مَّوعِدًا (48) وَوُضِعَ الكِتَابُ فَتَرَى الْمُجرِمِينَ مُشفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيلَتَنَا مَالِ هَذَا الكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَّلاَ كَبِيرَةً اِلاَّ أَحصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَّلاَ يَظلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49)﴾

٧٦ / ٤٥٣