مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٧٧

لمناسبة الكلام المتقدم على زوال الدنيا وفنائها وإقبال الآخرة وقُربِها، يذكرنا الله تعالى بيوم القيامة بادئًا بفناء الكون مثنيًا بالحشر وتحقق وقوعه فكأنه قد وقع وقد عبر عنه بصيغة الماضي في المشاهدة الرهيبة لتحقق وقوعها في يومها المحدود ﴿وما نُوَخِّرُهُ إلاّ لأجل معدود﴾ (هود:104).

اذكر يا مُحَمَّد، وذكّر أمتك بهذا اليوم الهائل القريب يوم نسيّر الجبال، وهذه الجبال الرواسي التي هي أوتاد الأرض تكون كالعهن المنفوش وتسيّر كالهباء أو كالسراب، أيّ قوة هذه التي تنسف الجبال نسفًا وتذرها قاعًا صفصفًا، سبحان الذي أحاطت قدرته بكل شيء وأتقن صنعه كل شيء وترى الأرض بارزة، تمد الأرض مد الأديم لا عوج ولا أمت فيها، مرّت جبالها الرواسي مر السحاب فبرزت الأرض وأشرقت بنور ربها وألقت ما فيها وتخلّت وأذنت لربها وحقّت، ذلك يوم البعث والحشر والعرض والجزاء يعرض الناس كلهم على ربهم، ويقع الخطاب مركزًا على منكري البعث الجاحدين له الذِّينَ تقدم عنهم الكلام منذ أول السُورَة، يعرض هؤلاء وغيرهم ممن أنكر البعث والحساب، يعرضون على ربك صفًا صفًا، وقعت الإضافة على كاف الخطاب؛ وذلك إهانة لهم وإبعادًا لهؤلاء السفهاء عن شرف الإضافة، فهم لتكبرهم وتكذيبهم وإعراضهم لا يستحقونها، بل يكون نصيبهم يومئذٍ الهوان والنسيان كما نسوا آيات الله فهم لا يستحقون من الله إلاّ أن يخاطبوا خطاب الإهانة والتبكيت.

﴿لَّقَد جِئتُمُونَا كَمَا خَلَقنَاكُمُ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَل زَعَمتُمُ أَلَّن نَّجعَلَ لَكُم مَّوعِدًا﴾

٧٧ / ٤٥٣