مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٧٨لقد جئتمونا أيها المكذبون بالبعث كما خلقناكم أول مرة، ما خلقكم ولا بعثكم إلاّ كنفسٍ واحدة، كان الأولى بكم أن تتفكروا بعقولكم في قضية الخلق الأول فتستنتجوا منها إمكان الإعادة، وهي أهون، ولكنكم ضللتم وزعمتم أن لا بعث ولا حساب وما ذلك إلاّ لطغيان نفوسكم، فآثرتم أن تَفْجُروا وأنكرتم البعث؛ لأن فيه جمعكم للعرض والحساب فالجزاء، والحق لا يتغيّر لأهوائكم، وأمر الله لا بدّ واقع، فها قد وقع وها قد حشركم الله فلم يغادر منكم أحدًا، جمعكم صفوفًا ولم يترك منكم أحدًا.
ورد في الحديث عن النبي ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم ـ أن الله تعالى يقول يوم القيامة: "يا عبادي إني أنا الله لا إله إلاّ أنا أرحم الراحمين، وأحكم الحاكمين، وأسرع الحاسبين، هيئوا كتبكم ويسِّروا حسابكم، فإنكم محاسبون، يا ملائكتي أقيموا عبادي صفوفًا على أنامل أقدامهم"، يصطفون كلهم منتظرين أمر الله فيهم، حينئذٍ يؤمن الكافر إيمانًا لا ينفعه، ويوقن المرتاب، ويعترفون بذنوبهم، فسحقًا لأصحاب السعير.
﴿وَوُضِعَ الكِتَابُ فَتَرَى الْمُجرمِينَ مُشفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيلَتَنَا مَالِ هَذَا الكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَّلاَ كَبِيرَةً اِلاَّ أَحصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَّلاَ يَظلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾.