مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٧٩خمسة أشياء متعاقبة من أمور يوم القيامة: تسيير الجبال، وبروز الأرض مستوية، وحشر الأولين والآخرين مجموعين وعرضهم على الله صفوفًا، ووضع الكتاب المحصي عليهم أعمالهم كلها، تعرض هذه الأشياء الهائلة بصيغة الماضي متعاقبة في جمل وكأنها قد وقعت، وما أقرب وقوعها، والكتاب المذكور: هو الكتاب الذي يحصي على كل مكلَّف أعماله، فالألف واللام للجنس، وبُني الفعل للمجهول؛ لأن الغرض يتعلق بالوضع نفسه لا بالواضع، فترى المجرمين مشفقين مما فيه؛ لأنهم علموا أنهم سيفتضحون بجرائمهم ومعاصيهم، فأشفقوا من إحاطته وإحصائه لكل صغيرة وكبيرة من أفعالهم وأقوالهم،لم يترك واحدة إلاّ أحصاها، ووجدوا ما عملوا من خير أو شر محضرًا، تعجبوا وأشفقوا من إحصائه الدقيق لأعمالهم ولم ينكروا منه زيادة في سيئاتهم، ولو وقع ذلك لكان الإنكار بدل التعجب، فهم مشفقون من دقة الإحصاء ومن عدالة الجزاء، ولا يظلم ربك أحدًا بزيادة في سيئاته ولا نقص من حسناته.
لله ما أروع إيقاع هذه الجمل المتعاقبة في قلوب الذِّينَ يؤمنون بالآخرة، وما أشد وقعها على الذِّينَ يجحدون آيات الله ظلمًا وعلوًا، وقد استيقنتها أنفسهم، وسيأتي اليوم الذي يعترفون بما كانوا يكفرون به من قبل، وقد فات الأوان.
ثم ينتقل الأسلوب القرآني العجيب إلى قصة سجود الملائكة المكرمين لآدم وإباء إبليس اللعين واستكباره وعتوه عن امتثال أمر ربه، وما كان ينبغي له أن يفعل لولا أن سبق في علم الله وقضائه خذلانه، فنعوذ بالله من الخذلان ومن سوابق الشقاء.
{