مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٨٠وَإِذ قُلنَا لِلمَلاَئِكَةِ اسجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبلِيسَ كَانَ مِنَ الجِنِّ فَفَسَقَ عَنَ اَمرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَولِيَاءَ مِن دُونِي وَهُم لَكُم عَدُوٌ بِيسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً (50) مَّا أَشهَدتُهُم خَلقَ السَّمَاوَاتِ وَالاَرضِ وَلاَ خَلقَ أَنفُسِهِم وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا (51)}
بعد ذكر طوائف الطغاة من البشر وكيف كان تكبرهم عن آيات ربهم وتجبرهم على المؤمنين بالله واليوم الآخر، وكيف كانت عاقبة هؤلاء وهؤلاء، يذكر الله قصة سجود الملائكة لآدم امتثالا لأمر الله ويذكر إباء إبليس لامتثال أمر ربه كبرًا وحسدًا، وهذا مناسب لما تقدم من مصير المتكبرين والجبابرة، وكذلك ناسب بعد ذكر منتهى هذا العالم أن يذكر مبدأه، وكيف أن الحق والباطل في صراع دائم، وأصل هذا كله قصة السجود الذي أمر الله به لآدم فامتثل الملائكة أمرَ الله وهم سلف المؤمنين، وأبى إبليس وهو سلف الكافرين ورأس المجرمين المتمردين، وتتكرر هذه القصة في مناسبات متعددة من القرآن الكريم، وبأساليب متنوعة من التعبير القرآني البليغ ما بين مسهب وموجز، ولكل وقعه حسب موضعه ومناسبته.
ترد القصة هنا في سُورَة الكَهف وقبلها في سُورَة الإسراء وفي سُورَة الحجر وفي سُورَة الأعراف وفي سُورَة البقرة وبعد هذه السُورَة تأتينا في سُورَة طه وفي سُورَة ص، وكذلك سائر القصص منها ما يتكرر ذكره مطولاً ومختصرًا، ولكل حكمته ومناسبته، وفي كل عبرة وموعظة وذكرى، يصرِّف الله القول ويبيّن للناس آياته لعلهم يتذكرون.
﴿وَإِذْ قُلنَا لِلمَلاَئِكَةِ اسجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبلِيسَ كَانَ مِنَ الجِنِّ فَفَسَقَ عَنَ اَمرِ رَبِّهِ﴾.