مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٨٣

عجبًا لكم يا بني آدم إن أمركم لغريب، أنى تؤفكون، أتغفلون وتجهلون فتتخذون إبليس وذريته وأنصاره وأعوانه أولياء من دوني وهم لكم عدو؟!، تتركون عبادة ربكم الذي خلقكم، والذي أسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة، والذي أمْرُكُم بيده وإليه المصير؟!، أتتركون ولاية الله، وتستبدلون بها ولاية إبليس وذريته وهم لكم أعداء؟!.

﴿بئسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً﴾

أظهر مكان الإضمار وعبر بلفظ: "الظالمين"؛ ليتبيّن لنا أن من فعل ذلك فقد ظلم نفسه ظلمًا عظيمًا، وكل أنواع الظلم تنبع من ظلم الشرك بالله وهو الذي يعمي بصيرة الإنسان، فينطلق من كل القيود، فيطغى ويظلم ظُلمَ من لا يخشى يوم الحساب، ولا يخاف عاقبة الظلم وعقوبة الظالمين، وقرن بإبليس ذريته لنعلم أن لإبليس ذريةً وأعوانًا وجنودًا حتى نحذرهم.

واستشكل بعض المفسرين نسبة الذرية، وأوَّلَهُم بالأنصار والأعوان ولا داعي إلى العدول عن ظاهر اللفظ، ويمكن أن يكون لإبليس ذرية كما لأشكاله من الجن، ونحن نعلم أن الجن يتوالدون كما يتوالد الإنس، وإن كنا لا نعلم كيفيَّة تناكحهم وتوالدهم، ولا يعنينا هذا الأمر، إنما حذرنا الله من ولاية شياطينهم وولاية أشكالهم من شياطين الإنس الذِّينَ يصدون عن سبيل الله، واتخاذ هؤلاء أولياء يكون إما بطاعتهم ومعصية الله والرسول، وإما بعبادتهم وقد عبد الناس الشياطين، وذبحوا لهم وتقربوا إليهم بأنواع القربات رجاء عونهم واتقاء ضرهم وما يملكون لهم من ذلك شيء، إنما النفع والضر بيد الله، وقد علمنا الله تعالى أن نستعيذ بالله من شر الشياطين وما أضللن، وأنزل على نبيه المعوذتين وآية الكرسي التي من قرأها أَمِنَ شرَّ الشياطين وكيدهم، وأنهم لا يضرون أحدًا إلاَّ بإذن الله، ونبهنا الله أن عداوتهم لا تنقلب ولاية أبدًا.

﴿وَهُم لَكُم عَدُوٌ﴾

٨٣ / ٤٥٣