مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٨٥ثم ينتقل بنا الأسلوب القرآني البليغ إلى مشهد عظيم من مشاهد يوم القيامة حيث يزايل الله بينهم وبين شركائهم، فيعلمون أنهم كانوا في ضلال مبين، وأنهم كانوا ظالمين في اتخاذهم الشياطين وذرياتهم أولياء من دون الله، وأنهم بئس البدل.
﴿وَيَومَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَاءِيَ الذِّينَ زَعَمتُم فَدَعَوهُم فَلَم يَستَجِيبُوا لَهُم وَجَعَلنَا بَينَهُم مَّوبِقًا (52) وَرَءَا الْمُجرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُم مُّوَاقِعُوهَا وَلَم يَجِدُوا عَنهَا مَصرِفًا (53) وَلَقَد صَرَّفنَا فِي هَذَا القُرآنِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٍ وَّكَانَ الاِنسَانُ أَكثَرَ شَيءٍ جَدَلاً (54) وَّمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُّومِنُوا إِذْ جَاءَهُم الهُدَى وَيَستَغفِرُوا رَبَّهُمُ إِلاَّ أَن تَاتِيَهُم سُنَّةُ الاَوَّلِينَ أَو يَاتِيَهُم العَذَابُ قِبَلاً (55) وَمَا نُرسِلُ الْمُرسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَيُجَادِلُ الذِّينَ كَفَرُوا بِالبَاطِلِ لِيُدحِضُوا بِهِ الحَقَّ وَاتَّخَذُوا ءَايَاتِي وَمَا أُنذِرُوا هُزُؤًا (56)﴾
مشهد آخر من مشاهد يوم القيامة، وهو مشهد رائع ترتعد منه الفرائص حيث يوقف أهل الشرك موقف الذل والخزي، ويؤمرون أمر تبكيت وتوبيخ، يوجه إليهم القول:
﴿نَادُوا شُرَكَائِيَ الذِّينَ زَعَمتُم فَدَعَوهُم﴾
يقول الله تعالى لهم نادوا شركائي الذِّينَ زعمتم وتعالى الله عن الشركاء، ولكن يقول لهم ذلك تبكيتًا لهم، حيث يقفون على بطلان زعمهم وخيبة أملهم في هؤلاء الذِّينَ يزعمون أنهم شفعاء، يشفعون لهم، فدعوهم ولكن هل يجيبون دعوتهم؟، هل ينصرونهم ويشفعون لهم؟، كلا، ما أخيبهم يومئذ، إنهم لا يستجيبون لهم وقد كانوا في الدنيا عن دعائهم غافلين.
واستشكل بعضٌ بُعد الشركاء عنهم وعدم استجابتهم هنا، بينما يذكر القرآن في موضع آخر أن حوارًا يجري بينهم.
{