مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٨٦ويوم نحشرهم جميعًا ثم نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم فزيلنا بينهم وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون، فكفى بالله شهيدًا بيننا وبينكم إن كنا عن عبادتكم لغافلين} (يونس:28-29)، ﴿ويوم نحشرهم جميعًا ثم نقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون، قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون﴾ (يونس:40-41)، والذي نراه نحن أن لا إشكال في الموضوع، إنما تختلف العبارات حسب اختلاف المقامات وتعددها في يوم القيامة الطويل، فهنالك مقامات يجمع الله فيها بين المعبودين وعُبَّادهم فيجري بينهما الحوار، وهنالك مقامات يزايل بينهم فلا داعي ولا مجيب، فهي أحوال متعاقبة، واليوم طويل وطويل يقول الله تعالى هنا:
﴿وَجَعَلنَا بَينَهُم مَّوبِقًا﴾
اختلف المفسرون في تحديد معنى الموبق بَعد أن اتفقوا أن مادة: "وَبَقَ"، معناها: الهلاك، فالموبق إذن مسافة بعيدة دون اجتيازها الهلاك، وهذه المسافة إما مادية وإما معنوية، وقد يتراءون ولكن يزايل الله بينهم، فلا يطمع أحد في نفع الآخر، لا ينصره ولا يدفع عنه ما هو نازل به، خابت الآمال، وانقطعت الأسباب، ذلك هو الموبق، وقد يكون الذِّينَ عبدوهم من دون الله أنبياءَ أو أولياء وأنّى لهم حينئذ أن يدركوهم، وهؤلاء في رحمة الله ذهبوا إلى الجنة وهم بقوا وراءهم، ﴿فضُرب بينهم بسورٍ له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب﴾ (الحديد:13)، هؤلاء صاروا إلى رحمة الله وهؤلاء صاروا إلى سخط الله وعذابه، أنّى لهم أن يطمعوا في لقياهم أو في محاورتهم.
﴿وَرَءَا الْمُجرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُم مُوَاقِعُوهَا وَلَم يَجِدُوا عَنهَا مَصرِفًا﴾