مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٨٨وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُّومِنُوا إِذ جَاءَهُم الهُدَى وَيَستَغفِرُوا رَبَّهُمُ إِلاَّ أَن تَاتِيَهُم سُنَّةُ الاَوَّلِينَ أَو يَاتِيَهُمُ العَذَابُ قِبَلاً}
إذا كان الله حقًا، وقد صرف أمثلته كل مصرف، فما الذي يمنع الناس من الإيمان إذن؟، إنهم قوم خصمون معاندون مقلدون لآبائهم متبعون لأهوائهم، ما يمنعهم من الإيمان والاستغفار من شركهم وعصيانهم إلاَّ أن ينزل بهم عقاب الله، وحينئذ يؤمنون إيمانًا لا ينفعهم، وعقاب الله لمعاندي رسله شديد وأنواعه كثيرة، ولهم في أوائل المشركين وأسلاف المتمردين سنن، فما عليهم إلاَّ أن ينظروا سنة الله في قوم نوح، وقوم هود، وقوم صالح، وقوم لوط، وقوم شعيب، وقوم تبّع، وفي سنة فرعون وهامان وقارون والنمرود وأمثالهم من المتكبرين، أهلكهم الله وترك في أخبارهم عبرة للمعتبرين، لعلّ قومك هؤلاء المعاندين ينتظرون يومًا كأمثال تلك الأيام، وهذا تهديد من الله شديد، وإنذار ووعيد لمن ظهر له الحق ثم لا يتبع الهدى، ولا يستغفر مما فرط من شركه وإعراضه عن الحق طويلا بعد إذ جاءه، فهل ينتظر هؤلاء إلاَّ انتقام الله وبطشه يأتيهم قبلا، أي جهرًا لا سر فيه ولا خفاء ﴿إن بطش ربك لشديد إن هو يبدئ ويعيد﴾ (البروج:12-13) وهو لمن استغفره غفور ودود.
﴿وَمَا نُرسِلُ الْمُرسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَيُجَادِلُ الذِّينَ كَفَرُوا بِالبَاطِلِ لِيُدحِضُوا بِهِ الحَقَّ وَاتَّخَذُوا ءَايَاتِي وَمَا أُنذِرُوا هُزُؤًا﴾