مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٨٩

يجادلون رسلهم بالباطل، ويقترحون عليهم أنواعًا من المعجزات، ويسخرون بآيات الله البيّنات المجلوة في الأكوان، والمتلوة في القرآن، ويستعجلون الوعيد الذي ينذرونهم به ويقولون متى هو؟، واتخذوا آيات الله ووعيده هزؤا، وما علموا أن مهمة المرسلين هي التبليغ لا غير، فالتبشير لمن اتبع وآمن، والإنذار لمن أعرض وكفر لا غير، إنْ عليك إلاَّ البلاغ، إن رسل الله لا يملكون من أمر الوعد والوعيد شيئًا، لا يقربون البعيد من وعيد الله، ولا يردون بأس الله إذا نزل على القوم المجرمين، إن هم إلاَّ مبلغون ومبشرون ومنذرون، فما لهؤلاء الكافرين يجادلون بالباطل ليدحضوا به الحق؟، أي ليزيلوا به الحق، والحق ثابت لا يقوى الباطل على دحضه، بل الباطل هو الداحض الزاهق لا ثبات له مع الحق ﴿وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقًا﴾ (الإسراء:81)، إنهم اتخذوا آيات الله البينات وما أنذروا من أصناف النذر بعذاب الله الواقع في الدنيا والآخرة، اتخذوا كل ذلك هزؤا.

﴿وَمَنَ اَظلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعرَضَ عَنهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَت يَدَاهُ إِنَّا جَعَلنَا عَلَى قُلُوبِهِمُ أَكِنَّةً اَن يَّفقَهُوهُ وَفِي ءَاذَانِهِم وَقرًا وَإِن تَدعُهُمُ إِلَى الهُدَى فَلَن يَّهتَدُوا إِذًا اَبَدًا (57) وَرَبُّكَ الغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَو يُوَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ العَذَابُ بَل لَّهُم مَّوعِدٌ لَّن يَّجِدُوا مِن دُونِهِ مَوئِلاً (58) وَّتِلكَ القُرَى أَهلَكنَاهُم لَمَّا ظَلَمُوا وَّجَعَلنَا لِمُلَكِهِم مَّوعِدًا (59)﴾

٨٩ / ٤٥٣