مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٩٠

كل أنواع المعاصي كبيرها وصغيرها ظلم، فهي إما ظلم الإنسان لنفسه وإما ظلمه لغيره، وأقبح أنواع الظلم الشرك بالله والكفر بآياته والإعراض عن ذكره، فلا أظلم في الناس ممن بعث الله له من يذكره بآيات ربه ويدعوه إلى الإيمان به وإلى عبادته وحده فأبى وأعرض ونسي عاقبة ما قدمت يداه من المعاصي والظلم والإجرام، ولا تكون أعمال أولئك الكفار المعرضين إلاَّ سيئة، ولا تكون أقوالهم إلاَّ سيئة، وهي صورة لانعكاس كفر قلوبهم وجحودها على جميع جوارحهم، وإن جاء التعبير بما قدمت أيديهم فذلك جري على الغالب من أحوال الإنسان لأن غالب الحركات تنسب للأيدي، وإلاَّ فالمقصود هنا كل الجوارح، وما يصدر عنها من الأقوال والأفعال مما يكون رَانًا على القلب، تلك هي أسباب عَمَى القلوب وصممها، ونسب الله جعل الأكنة لنفسه؛ لأن كل شيء من الله قضاءً وقدرًا، وخلقًا وتكوينًا ﴿وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون﴾ (النحل:33)، ظلموا أنفسهم بالإعراض عن آياته، ونسيان ما قدمت أيديهم، فكان ذلك طبعًا لقلوبهم وطمسًا لها، ووقرا في آذانهم، ما صمت آذانهم وإنها لمرهفة السمع، ولكنها لا تنتفع بما تسمع؛ لأنها لا تقبل الحق، فكان ذلك وقرًا وصممًا لها يمنعها من فقه ما تسمع، فإن تدعهم يا مُحَمَّد إلى الهدى فلن يهتدوا أبدًا، ختم الله على قلوبهم بسبب فساد أعمالهم فلا تبتئس إن لم يؤمنوا بآيات الله، ولا تظنن أن ذلك بسبب تقصير منك في التبليغ، فقد بلّغت وما عليك إلاَّ البلاغ، إنما إعراضهم وكفرهم لِنَغَلٍ في قلوبهم وعَمَى بصائرهم، فليسوا أهلا للفقه والاستماع، إنهم لن ينتفعوا بالنذر أبدًا.

﴿وَرَبُّكَ الغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَو يُوَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ العَذَابُ بَل لَّهُم مَّوعِدٌ لَّن يَّجِدُوا مِن دُونِهِ مَوئِلاً﴾

{

٩٠ / ٤٥٣