مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٩٢

ما أبلغ هذه الآيات تعقيبًا على ما سبق من أول السُورَة في أمر المكذبين بآيات الله المتكبرين على رسله المعرضين عما جاءهم من الهدى، إنها صورة مطابقة لهم ولأمثالهم، ممن ختم الله على قلوبهم من الكفار حتى تقوم الساعة، وهي أيضًا تثبيت لقلوب الدعاة إلى سبيله أن يثبتوا على أمرهم ولا يضعفوا أمام هؤلاء العتاة، فإن لهم موعدًا لن يتجاوزوه، ﴿إن أجل الله إذا جاء لا يُوَخَّرُ لو كنتم تعلمون﴾ (نوح:04)، ﴿ألا إلى الله تصير الأمور﴾ (الشورى:53)، ﴿استعينوا بالله واصبروا إن الارض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين﴾ (الأعراف:128)

ثم ينتقل بنا الأسلوب القرآني إلى موضوع آخر شديد الاتصال بِجَوِّ السُورَة العام:

﴿وَإِذ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لاَ أَبرَحُ حَتَّى أَبلُغَ مَجمَعَ البَحرَينِ أَوَ اَمضِي حُقُبًا (60) فَلَمَّا بَلَغَا مَجمَعَ بَينِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي البَحرِ سَرَبًا (61) فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ ءَاتِنَا غَدَاءَنَا لَقَد لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا (62) قَالَ أَرَايتَ إِذَ اَوَينَا إِلَى الصَّخرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الحُوتَ وَمَا أَنسَانِيهِ إِلاَّ الشَّيطَانُ أَنَ اَذكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي البَحرِ عَجَبًا (63) قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبغِ فَارتَدَّا عَلَى ءَاثَارِهِمَا قَصَصًا (64) فَوَجَدَا عَبدًا مِّن عِبَادِنَا ءَاتَينَاهُ رَحمَةً مِّن عِندِنَا وَعَلَّمنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلمًا (65)﴾

٩٢ / ٤٥٣