مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٩٣اذكر لهم يا مُحَمَّد رحلة موسى إلى مجمع البحرين، حيث يلتقي بالرجل الصالح الذي علمه الله علمًا لَدُنِيًّا، فكان من شأنه مع موسى ما كان، وتكلم أهل التفسير في موسى هذا: هل هو موسى بن عمران نبِي بنِي إسرائيل صاحب التوراة، أم غيره، وإذا كان هو نبي بني إسرائيل المعروف، فكيف تَرَك بني إسرائيل وذهب في رحلته هذه التي عزم أن يمضي فيها حقُبا؟، أبإذن من الله؟، ومن يترك لبني إسرائيل خليفته عليهم، استشكلوا هذا الغياب من هذا النبي الرسول؟، والراجح فيما يبدو وحسبما تثبت الرواية عن ابن عباس أنه هو نبي بني إسرائيل المعروف لا غيره، وأنه هو الذي يتحدث عنه القرآن كثيرًا باسمه المعهود موسى، ولا نعرف هذا الاسم في القرآن كلِّه إلاَّ لهذا النبي الرسول صاحب التوراة، وأن الرحلة كانت بإذنٍ من الله، وأن سبب هذه الرحلة أن بني إسرائيل سألوا موسى، هل تعلم في الأرض أحدًا أوتي من العلم ما أوتيت؟ فقال لا، وذلك إثر خطبة بليغة خطبها فيهم، بيَّن لهم فيها الحلال والحرام وبيَّن حدود الله وأحكامه ووعده ووعيده.