مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٩٥

كان هذا هو السبب في هذه الرحلة من نبي الله موسى في طلب العلم؛ قال لفتاه لا أبرح سائرًا حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقبًا، والحقبة في مشهور استعمال العرب ثمانون عامًا، يعني أنه لا يزال سائرًا حتى يجتمع بالرجل العالم وقد جعل الله له علامة التقائه به في مجمع البحرين حيث تدب الحياة في الحوت الذي يتخذه زادًا ويتسرب في البحر فذلك هو الموضع الذي يلتقي فيه بمراده، وقد تكلم المفسرون في مجمع البحرين أي مجمع هذا؟، أفي مجمع البحرين من مضيق هرمز؟، أم مضيق جبل طارق كما قال القرطبي؟، أو مجمع بحر الروم ببحر فارس؟، أو مجمع خليج العقبة بخليج السويس؟

والذي نراه ونرجحه هو هذا الأخير؛ لأن جزيرة سيناء هي مضطرب موسى وبني إسرائيل وما كان الله ليبعده عن قومه بعيدًا وهو إمامهم ومعلمهم، هذا الذي نراه، ولا يمتنع أن يكون غيره والله أعلم، ولا يفوتنا من القصة غرض الاعتبار بجهلنا هذا الموضع ولو تعلقت به فائدة لذكره الله وعيَّن موضعه.

سار نبي الله موسى، وفتاه يوشع يحمل الزاد، وهو حوت في مكتل، وطويًا مسافة السفر في مدة يعلمها الله حتى بلغا مجمع البحرين، وقد أوصى موسى فتاه أن يخبره إذا فقد الحوت؛ لأن فقدانه وتسرُّبه في البحر علامة على التقائهما بالعبد الصالح فاتخذ الحوت سبيله في البحر سربا بعد أن دبت فيه الحياة، ولكن قدر الله شاء أن ينسيا حوتهما ويغفلا عنه، تسرَّب الحوت داخل الماء وبعد مدة من السير شعر موسى بالجوع والتعب.

﴿فَقَالَ لِفَتَاهُ ءَاتِنَا غَدَاءَنَا لَقَد لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾

حينئذ تذكر الفتى أنه عندما آوى إلى الصخرة، دبت الحياة في الحوت فقفز في البحر واتخذ سبيله في الماء، ولكن الفتى نسي أن يخبر موسى بذلك وعبر بصيغة التعجب.

{

٩٥ / ٤٥٣