مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٩٦

أَرَايتَ إِذَ اَوَينَا إِلَى الصَّخرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الحُوتَ وَمَا أَنسَانِيهِ إِلاَّ الشَّيطَانُ أَنَ اَذكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي البَحرِ عَجَبًا}.

وهذه العبارة: "أَرأيت"، كثيرًا ما تستعمل في كلام العرب ولا يراد به حقيقة معناها الاستفهامي، إنما يراد بها التعجب، وقد تكرر ورودها في القرآن قال له: ﴿أَرَايتَ إِذَ اَوَينَا إِلَى الصَّخرَةِ﴾، والصخرة موضعٌ قالاَ فيه أو باتا، ثم استأنفا سيرهما، هنالك قفز الحوت في البحر فنسي الفتَى أن يخبر موسى بذلك؛ لأنه قال: ﴿وَمَا أَنسَانِيهِ إِلاَّ الشَّيطَانُ أَنَ اَذكُرَهُ﴾، كما نسي موسى أن يسأل الفتى عند استئناف السير؛ لأنه صاحب الأمر الذي ينبغي أن يهتم له، ولذلك نسب النسيان أول الأمر إليهما معًا، فالفتى نسيَ ذكر الحوت لموسى، وموسى نسي أن يتفقد أمره عند الارتحال، هذا ما يبدو لي من الفرق، ولم أره قبل، إذن فالمنسي عند الفتى هو ذكر الحوت وخبره لا الحوت نفسه، ونسب هذا النسيان لنفسه، لا لهما ونسب الإنساء إلى الشيطان؛ لأنه السبب فيه، وتعجب من أمر الحوت، وأمره حقًا عجب، ترجع إليه الحياة بعدما أخذ منه النصف، وقيل أقل، وقيل أكثر، ثم يذهب سابحًا في لجة الماء، قال موسى: "ذلك ما نبغي"، أي هو الأمر الذي نطلب؛ لأنه علامة على وجود المقصود.

﴿فَارَتَدَّا عَلَى ءَاثَارِهِمَا قَصَصًا﴾.

رجعا يقتصان آثارهما، لا يحيدان عنه يمنة ولا يسرة حتى عثرا على مطلوبهما.

﴿فَوَجَدَا عَبدًا مِّن عِبَادِنَا ءَاتَينَاهُ رَحْمَةً مِّن عِندِنَا وَعَلَّمنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلمًا﴾.

٩٦ / ٤٥٣