مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٩٧عند الصخرة وجدا عبدًا من عباد الله نائمًا مسجى في شملته، وقيل وجداه يصلي، نسبه الله إليه تشريف وآتاه رحمة من عنده وعلمه من لدنه علمًا لم يؤته غيره من العباد، ألقى موسى ـ عليه السلام ـ، فردّ عليه الخضر: عليكم السلام يا نبي بني إسرائيل، فقال موسى: ومن أنبأك أني نبي بني إسرائيل؟، قال أنبأني الذي أرسلك إلَيَّ، وهذا من العلم اللَّدُنِي لهذا العبد الصالح الذي يكاد يتفق الرواة أن اسمه الخضر، ويختلفون في نسبه، ولا يتعلَّق الغرض باختلافهم في هذا ونحوه، ويذكرون أنه لا يزال حَيًّا يرزق، وأنه اجتمع به بعض الصالحين، وقد يكونون اجتمعوا بروحه كما اجتمع النبي ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم ـ بأرواح الأنبياء ليلة أسرِيَ به، ولا نكذب بما يخبر هؤلاء الصالحون، وعالَم الأرواح أوسع من عالَم المادة، أما أن نقطع بوجوده حَيًّا كما يقول الكثير فلا، ثم يختلفون بعد ذلك في نبوته، فيقول البعض: "إنه نبي؛ لأن الله قال آتيناه رحمةً من عندنا، والرحمة هنا هي النبوة؛ لقول الله تعالى: ﴿أهم يقسمون رحمة ربك﴾ (الزخرف:32)"، فالرحمة هنا قالوا هي النبوة، ولا نرى هذا يكفي دليلاً لإثبات النبوة، وقد قال أصحاب الكَهف، ونحن نقول بعدهم: ﴿ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدًا﴾، ولم يريدوا بها النبوة، ولا أحد يقول بهذا فهو إذن عبدٌ صالح ميّزه الله واختصه بعلم من لدنه.
{