مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٩٨قَالَ لَهُ مُوسَى هَلَ اَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمتَ رُشدًا (66) قَالَ إِنَّكَ لَن تَستَطِيعَ مَعِي صَبرًا (67) وَكَيفَ تَصبِرُ عَلَى مَا لَم تُحِطْ بِهِ خُبرًا (68) قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللهُ صَابِرًا وَّلاَ أَعصِي لَكَ أَمرًا (69) قَالَ فَإِنِ اتَّبَعتَنِي فَلاَ تَسأَلَنِّي عَن شَيْءٍ حَتىَّ أُحدِثَ لَكَ مِنهُ ذِكرًا (70) فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقتَهَا لِتُغرِقَ أَهلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيئًا اِمرًا (71) قَالَ أَلَمَ اَقُلِ اِنَّكَ لَن تَستَطِيعَ مَعِي صَبرًا (72) قَالَ لاَ تُوَاخِذنِي بِمَا نَسِيتُ وَلاَ تُرهِقْنِي مِنَ اَمرِي عُسرًا (73)}.
عرض موسى طلبه على الخضر عرضًا، تأدبًا معه وكم لنا من آداب نتعلمها من كتاب ربنا الحكيم، قال له:
﴿هَلَ اَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمتَ رُشدًا﴾
يعلمنا القرآن أدبًا آخر من آداب التعلم، وهو أنَّ طالب العلم تابع، والمعلم متبوع لشرف العلم، فهو الإمام ومن سواه مأموم، ثم يصرح موسى بطلبه وهو أن يُعلِّمه مِما عُلِّم من الرشد والهدى.
﴿قَالَ إِنَّكَ لَن تَستَطِيعَ مَعِي صَبرًا﴾.
أجابه العبد الصالح قال: "إنك لن تستطيع معي صبرًا"، والحكم مؤكد بإنَّ، ونكر الصبر، والنكرةُ في سياق النفي تؤذن بالعموم، فلا استطاعة لموسى إذن على أدنى صبر مع الخضر، وكيف ذلك وقد جاء يطلب العلم؟، ذلك لما سيأتي.
﴿وَكَيفَ تَصبِرُ عَلَى مَا لَم تُحِطْ بِهِ خُبرًا﴾