مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٩٩قال له عاذرًا وكيف يتأتى لك أن تصبر على أمور لم تحط بها تأويلا، إنك يا موسى أوتيت علم التوراة فيها أحكام الله وفيها هدى ونور، غير أن العلم الذي اختصني الله به لا صبر لك عليه، كيف يصبر موسى على أمور ظاهرها يخالف ما عنده من الحكم، وهو النبي الرسول المكلف بالنهي عما يراه في الظاهر منكرًا، فهو معذور إذن إن لم يستطع صبرًا مع تصرفات الخضر، غير أنه قال له في هيئة طالب العلم المتأدب مع معلِّمه.
﴿سَتَجِدُنِيَ إِن شَاءَ اللهُ صَابِرًا وَّلاَ أَعصِي لَكَ أَمرًا﴾.
وتأدب مع ربه فقال: ﴿سَتَجِدُنِيَ إِن شَاءَ اللهُ صَابِرًا﴾، فقد علَّق أمرَه بِمشيئة الله، وهذا من الأدب العالي الذي نتعلمه من كتاب ربنا، والذي نقتدي فيه بأهل الهدى من أنبياء الله ورسله الذِّينَ جعلهم الله قدوة لمن بعدهم من المؤمنين، ﴿أُولَئِكَ الذِّينَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَاهُمُ اقتَدِه﴾ (الأنعام:90)، وعده أن يصبر معه الصبر الذي يرضاه وأكد هذا الصبر بعدم عصيانه فقال هو:
﴿لاَ أَعصِي لَكَ أَمرًا﴾