نصوص التفسير في كتاب الضياء مجهول

نصوص التفسير في كتاب الضياء لـ؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٧٠

مسألة: فإن قال : فما معنى قوله تعالى﴿ألم يجدك يتيما فآوى، ووجدك ضالا فهدى﴾ قيل له: معناه والله أعلم ألم تكن يتيما فعرفك وأكرمك بالنبوة، ولا أنه كان غير واجد له ثم وجده، هذا لا يجوز على الله تعالى، والواجد في اللغة هو العالم بالشيء فهذا جائز بأنه وجد الأشياء بأن علمها، والواجد في اللغة أيضا من يرى الشيء بعد إذ لم يره، وأصابه أمر لم يكن أصابه قبل ذلك، ألا ترى إلى قوله تعالى:﴿حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده﴾ يقول : وجد ما وعده الله حقا فوفاه حسابه، ويقول كافأه على قدر فعله ، فهذا معنى لا يجوز على الله لا يقال وجد الله الشيء بعد إذ لم يجده كما وجد الكفار ما وعدهم الله وتوعدهم في وقت دون وقت، وقوله تعالى ﴿إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب﴾ قال بعضهم: المراد أي إني علمته صابرا، وقال بعضهم إنه كان صابرا ولم يخف ذلك علينا فقدم وأخر، كما قال تعالى﴿حتى نعلم﴾وقوله﴿وليعلم الذين آمنوا منكم﴾ والمعنى في ذلك أن من آمن منكم ليس يخفى على الله فكذلك قوله تعالى ﴿إنا وجدناه صابرا﴾ ولم يخف ذلكعلى الله تعالى، ولا يجوز أن يقال إنه يجد في وقت دون، كما قال﴿ووجدوا ما عملوا حاضرا﴾ و﴿يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا﴾ لأن هذا وجود فجاءة ننزل عليهم ما لم يكونوا يعلمونه ولا يحسبونه، وهذا لا يجوز على الله عز وجل ، وقوله تعالى﴿ووجدك ضالا فهدى﴾ قال الفراء: فهداك فحذف الكاف، قال ابن عباس أي في قوم ضلال فهداك لدينه، وهذا في كلام العام يقال فلان قاتل فلان أي من القوم الذين قتلوه، وقالت جليلة بنت مرة أخت جساس بن مرة ، وهي امرأة كليب، وقتل جساس كليبا وقتل ابن كليب وهو ابنها، فقالت:

إنني قاتلة مقتولة فلعل الله أن يعطف لي

١٧٠ / ٢٩٢