نصوص التفسير في كتاب الضياء لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٦٩مسألة: فإن قال : فما معنى قوله عز وجل ﴿الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا﴾ أعلم الله الآن وقبل ذلك لم يعلم، قيل له : ليس الأمر على ما توهمت، والمعنى في ذلك قد علم الله أن فيكم ضعفا فالآن خفف الله عنكم، والآن وقع على التخفيف لا على العلم، وإن كان قدم التخفيف ثم عطف على العلم، وإنما أراد قد علم أن فيكم ضعفا فالآن خفف الله عنكم، وهو على التقديم والتأخير، كقوله تعالى ﴿الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما﴾ فقدم عوجا ثم قال: قيما، فهذا معنى قوله تعالى وهذه مسألة: يغالط فيها الملحدون وغيرهم.
مسألة: فإن قال : فما معنى قوله تعالى حكاية عن إبليس لعنه الله ﴿إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله﴾ كيف يقول: إني أخاف الله وهو كافر، قيل له إنه ظن أن الوقت الذي أنظر إليه قد حضر.
مسألة: فإن قال : فما معنى قوله تعالى ﴿فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم، إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون﴾، فكيف يعذبهم بها في الحياة الدنيا وهي ليست بعذاب عليهم إنما هي سرور، قيل له : يكون ذلك على التقديم والتأخير، كأنه قال تعالى : فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا إنما يريد الله ليعذبهم بها في الآخرة، وكذلك قوله ﴿فألقه إليهم ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون﴾ وإنما المعنى فانظر ماذا يرجعون، ثم تول عنهم، وقال أوس ابن حجر:
أما حصان فلم تضرب بكلتها قد طفت في كل هذا الناس أحوال
على امرئ سوقة ممن سمعت به أبدى وأكمل منه أي إكمال
وقد يجوز فيه وجه آخر، إنما يريد الله ليعذبهم بها، بما يكلفهم من فرضها وحقوقها، ليكون ذلك عذابا عليهم للنفاق وخبث القلوب.