نصوص التفسير في كتاب الضياء مجهول

نصوص التفسير في كتاب الضياء لـ؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٨١

طوين أي أفنين، وأما قوله بيمينه فإنه إخبار عن القدرة والملك، قال الشماخ:

إذا ما راية رفعت لمجد تلقاها عرابة باليمين

أي بالقدرة والقوة وهذا قول الأشعري، قال ومن الناس من يقول مطويات بيمينه، أي ذاهبات بقسمه لأنه تعالى أقسم ليفنيهما ، وقال قتادة وغيره: والسموات مطويات بيمينه، أي في ملكه وسلطانه لأن اليد واليمين قد يستعملان كثيرا في اللغة على معنى الملك، ومنه قوله : كن بما في يد الله أوثق منك بما في يد غيره، ويريدون بما يملكه الله عز وجل، ومنه قوله عز وجل ﴿وما ملكت أيمانكم﴾ معناه وما ملكتم، وقال لنبيه - صلى الله عليه وسلم - ﴿وما ملكت يمينك﴾ يريد ما ملكت، وليس يريد أنه ملك الشيء بيمينه دون شماله، وهذا توسع ومجاز في اللغة إذ كان معروفا في كلامهم.

والقبضة: في كلام العرب على معان مختلفة، ومنها ما يراد به الملك والقدرة، ومنها ما يراد به النفس، ومنها ما يراد به إفناء الشيء، ومنها ما يراد به قبضة الأرواح، فأما ما يراد به الملك والقوة فقولهم ما فلان إلا في قبضتي يريد إلا في ملكي وقبضتي، وقولهم قد قبض فلان الأرض، وليس أنه قد قبضها بيده، وإنما يعني أن ذلك قد صار في ملكه أي قدر عليه، وأما القبضة التي هي إفناء الشيء فهو قولهم قد قبضه الله إليه يعنون قد أفناه الله من الدنيا لا أنه قبضه القبضة المعقولة بيننا باليد التي هي جارحة تعالى الله عن هذه الصفة جل.

مسألة: فإن قال : فما معنى قوله عز وجل ﴿والأرض جميعا قبضته يوم القيامة﴾، قيل له: يروى عن ابن عباس والحسن وقتادة أنها قدرته وملكه وسلطانه، وقال غيرهم: يعني ذاهبة فانية يوم القيامة بقدرة الله تعالى على إفنائها، ويقال الأشياء في قبضة الله عز وجل أي في ملكه لا قبضة جارحة إذ الجوارح عن الله تعالى منفية.

١٨١ / ٢٩٢