نصوص التفسير في كتاب الضياء مجهول

نصوص التفسير في كتاب الضياء لـ؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٨٠

يكن لك في قومي يد يشكرونها وأيدي الندا في الصالحين فروض

وإنما يريد نعمة، وقال آخر:

يا بن الخليفة يا معاوي إنني أرجو فضولك فاتخذ عندي يدا

يقول اتخذ عندي نعمة، وقيل معنى بل يداه مبسوطتان يعني نعمته، نعمة الدين ونعمة الدنيا، قالوا النعمة الظاهرة، والنعمة الباطنة، وتجمع اليد على أيد وأياد، ويجمع يديا على فعيل مثل عبد وعبيد، وأنشد شعرا:

أيديهم بيض إذا ذكرت عمت وكالت فوق كل يد

وأشد الفراء:

فلن أذكر النعمان إلا بصالح فإن له عندي يديا وأنعما

وتثنى اليد يديان على صورتهما، ويديان ويدان، يرد إلى الأصل فيظهر الياء التي هي لا الفعل، وكذلك يفعلون في كل اسم ناقص، وأنشد الفراء:

يديان بيضاوان عند محلم قد يمنعانك بينهم أن تهضما

فعلى هذا المعنى قوله عز وجل ﴿بل يداه مبسوطتان﴾ لا على إثبات اليد التي هي جارحة، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.

فصل

ومن قال من المشبهة إن الله تعالى يريد بقوله خلقت بيدي، لزمه أن يقول أن له أيديا لقوله تعالى ﴿مما عملت أيدينا أنعاما﴾، وهم لا يقولون ذلك، ويناقضون ولا يشعرون.

واليمين في كلام العرب على معان مختلفة فمنها ما يراد به الشيء نفسه، ومنها ما يراد به القدرة،ومنها ما يراد به الرفعة،ومنها ما يراد به الحلف، ومنها ما يراد به القوة، فأما ما يراد به الشيء نفسه فهو قولهم هذا ملك يميني يعني هذا ملكي، وأما اليمين التي يراد بها القوة فقوله تعالى ﴿ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمن﴾ أي بقوة منا عليه، وأما اليمين التي هي جارحة فهي منفية عن الله تعالى، لأنها من صفات المخلوقين وليست من صفات العالمين.

مسألة: فإن عارض معارض بقوله عز وجل ﴿والسموات مطويات بيمينه﴾ قيل له ليس ذلك كطي الناس الشيء بيد ونصب وعلاج، بل لطي الفناء والذهاب، قال الشاعر:

طوى الموت ما بيني وبين محمد وليس لما تطوى المنية ناشر

وقال آخر:

مر الليالي أسرعت في نقضي طوين طولي وطوين عرضي

١٨٠ / ٢٩٢