نصوص التفسير في كتاب الضياء لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٨٣ص 105-107: ذكر أهل الجهل أن الله تعالى احتجب بحجب ساترة له، وكذبوا، ليس بين الله عز وجل وبين خلقه حجاب ولو كان محتجبا بحجب لم يحجب بالحجب لأن الحجب خلق من خلقه، والله عز وجل لا يحتجب بخلقه عن خلقه ولا شيء غيره،ولو جاز أن يحتجب بخلقه كان بما احتجب به مرتفقا وإليه محتاجا، ومن وصف الله تعالى بهذا لزمه الحجة والفقر، وهذا الكفر بالله مع التحديد له لأن من كان محجوبا كان محدودا،وأما قوله تعالى ﴿وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب﴾ فعن علي في هذا: ما كان لبشر يقول ما ينبغي لبشر كما قال ﴿ما كان ليتخذ من ولد﴾ يقول ما ينبغي لله أن يتخذ ولدا نظيره ﴿ما كان لكم أن تؤذوا رسول الله﴾ فذكر أن الله حجب الكلام الذي سمعه موسى عن أهل السماء والأرض فلم يسمع ذلك إلا موسى عليه السلام، وهذا أحسن ما قيل في هذا الباب وهو قول علي، وقال بعض العلماء أ، الحجاب في اللغةعلى ضربين حجاب ساتر وهو مثل السترة وحجاب هو منع وإن لم يكن ستر ، فلما كان موسى عليه السلام غير جائز منه الرؤية لله تعالى ولم يكن يجوز عليه ذلك جاز أن يقال موسى محجوب عن الله كما أن الرجل قد يريد أن يتكلم فيمنعه مانع فيقول حجبني فلا عن الكلام، ويقال حجبني خوف الله عن المعاصي، ويقال الضرير محجوب البصر، وليس هنالك حجاب ساتره، وكذا عندهم موسى عليه السلام محجوب عن الله إذ كان تبارك وتعالى لا تجوز عليه الرؤية، وقد يجوز أن يرفع العجز عن الضرير فيبصر، فليس هنالك علة في موسى عليه السلام من أجلها لم ير الله والله تعالى لا يرى لأنه قديم.