نصوص التفسير في كتاب الضياء لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٨٤مسألة: فإن قال قائل: فما له لا يرى، قيل له : لأن نفسه نفس لا ترى لا لعلة من الأشياء، فلما كان لنفسه لا يرى كان لا يرى في آخرة ولا دنيا لأنه لا يتغير أبدا، ولو كان لغير لا يرى كانت به الحاجة إلى غيره وكان فقيرا عاجزا أبدا، ويقال لهم : هل ترى ذلك الغير الذي من أجله لا يرى فإن قالوا: يرى، قيل : فما هو؟ فإن أشاروا إلى شيء من الأشياء لزمهم أن يلزموا معبودهم الحاجة إلى الأشياء تعالى الله الغني عن جميع الأشياء.
فصل
وأما ما رووه من الحديث في الدنو من الله تعالى إلى غيره، والقرب منه فإنما ذلك على سرعة الإجابة والمنزلة، ألا ترى أن العرب يقولون : أتينا فلانا فأسرع إلينا يعنون أجابنا إلى ماسألناه، وقال عز ذكره ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي﴾ فليستجيبوا إلى طاعتي، وقال المفسرون فليستجيبوا أي فليجيبوا إلى ما أمرتهم به، يقال: أجابه واستجاب له بمعنى ، وقال كعب بن سعيد:
وداع دعا يا من يجيب إلى الندا فلم يستجبه عند ذلك مجيب
التجلي: في لغة العرب هو ظهور الشيء، والشيء قد يظهر بوجهين مختلفين، فيظهر جهرة ويظهر بدلالة، ألا ترى إلى قول القائل قد والله تجلى لي هذا الشيء، والذي يتجلى جهرة لا يكون إلا جسما أو هيئة أو فعلا مشهورا ، لأن الأبصار لا تدرك إلا ما كان كذلك، والتجلي من الخالق تعالى إنما هو بالدلالات والبينات ليس هو بجسم ولا عرض فيتجلى جهرة، وإنما معنى قوله عز وجل ﴿فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا﴾ أي تجلى بآية من آياته فلم يطق الجبل حمل تلك الآية وصار دكا كما قال تعالى ﴿لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله﴾، ولذلك كان الجبل دكا على ما ذكر من خشوع الجبل، والآية التي تجلى للجبل هي من أعلام القيامة، وحال الآخرة، وهي غير الله، والله المتجلي والتجلي غيره والمتجلي خالق، والتجلي والمتجلي له مخلوقان، لأنهما غير الله تعالى.