نصوص التفسير في كتاب الضياء مجهول

نصوص التفسير في كتاب الضياء لـ؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٨٥

وقد قالوا في لغاتهم، خلقت من آياتك وعجائب تدبيرك ما تجليت به لخلقك فأوصلت إلى القلوب من معرفتك ما آنستها من وحشة الفكر فيك، فهذا على سعة كلامهم، لا أن الله عز وجل انكشف أو ظهر تعالى الله عن ذلك، وقال الشاعر:

تجلى لنا بالمشرفي وبالقنا وإن كان عن وقع الأسنة نائيا

يريد تجلى وكشف لنا عن أمره وشدته حتى بان لنا ذلك ولم يرد بذلك انكشافه وظهوره وإنما هو على سعة الكلام، والمعنى مختصر على غير اللفظ.

ص 108-109 : فصل

وأما تأويل قوله عز وجل ﴿وجاء ربك والملك صفا صفا﴾و﴿هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام﴾، وتقول جاء ربك بقضائه والحساب، وهل ينظرون إلا أن يأتيهم الله بالثواب والعقاب والملائكة والجزاء، وغير ذلك من أمور الآخرة في ظلل من الغمام، يقول: يجعل ذلك الغمام علما بينه وبينه خلقه إذا جاء الغمام علموا أنه قد جاء القضاء والجزاء، كما جعل الغمام في الدنيا علما للغيث وغير ذلك من الأشياء، ليس له أن يجيء ويذهب منتقلا ولا زائلا، تعالى من ليس كمثله شيء،وقال الكلبي: وجاء ربك جاء أمر ربك والملك معه، وقال الحسن: وعد ربك، ومعناهما قريب.

فصل

رووا أنه جل ثناؤه ينزل يوم القيامة حتى يجلس على كرسي للقضاء،ثم يقول : أنا ربكم فينكرونه ويكادون يباطشونه عز الله عن ذلك، فيكشف لهم عن ساقه فيخرون له سجدا، وهذا الكفر بالله العظيم، لأنهم وصفوه جل ثناؤه جسما محدودا، ثم زعموا أن المؤمنين لا يعرفون ربهم إلا لذلك، وهي صفة المحدودين تعالى الله عن ذلك.

جواب: يقال لهم : أما قوله عز وجل يوم يكشف عن ساق،فإن معناه عن شدة أهوال يوم القيامة ، وقال ابن عباس عن الأمر الشديد، وأنشد فيه:

قد قامت الحرب على ساق

وقال ابن أحمر: هي أشد ساعة في القيامة، وقال الحسن : أي عن ساق الآخرة وهو الستر الذي بين الدنيا والآخرة، ويقال كشف الحرب عن ساق إذا اشتد أمرها، وأشد أبو عبيدة لقيس بن زهير العبسي:

١٨٥ / ٢٩٢