نصوص التفسير في كتاب الضياء لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٨٧النظر: في كتاب الله عز وجل وفي لغة العرب على معان مختلفة، منها نظر على جهة الانتظار، ومنها على جهة الاتكال، ومنها على جهة الاختيار، ومنها على جهة الحكم، ومنها على جهة التثبيت، ومنها على جهة العائدة والرحمة، ومنها على جهة التوقيف، ومنها على جهة العلم، ومنها نظر جهرة، فأما النظر على جهة الانتظار، فقولهم "ما أنظر إلا إلى الله ثم إلى فلان"ولعل فلانا غائب عنه في أرض أخرى، وإنما يعني ما يكون من تأويله والآية، وأما النظر على جهة الاتكال فقولهم : إنما أنظر إلى ما يرزقني الله تعالى ويعطيني وإلى ما يجري من ذلك على يدك، أي فأن أتكل على ذلك، وأما نظر الاختيار فقولهم: انظر لي أي اختر لي، وأما نظر الحكم فقولهم انظر بيننا أي احكم بيننا، وقد يقول القائل : ما أحسن ما نظر بيننا يعني ما حكمت بيننا، وأم نظر التثبت فهو قولهم : انظر إلى قول فلان، ما صنع فلان، أي اعلم ذلك، ومنه قوله عز وجل ﴿انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض﴾، و﴿انظر كيف ضربوا لك الأمثال﴾ ونحو ذلك يريد والله أعلم، وأما نظر الجهرة فهو معاينة الشيء ورؤيته والإدراك له والإحاطة به، وذلك عن الله منفي ، وأما نظر الله تعال إلى خلقه فهو على معنيين ، أحدهما مشاهدته إياهم بأنهم لا يخفون عليه ولا يغيبون عنه لا على المعنى الذي يتوهمونه من أنفسهم، والمعنى الثاني من النظر هو بالرأفة والرحمة الصلة والعائدة وترك النظر إليهم إنفاذ ذلك عنهم، ألا ترى إلى قوله تعالى ﴿ولا ينظر إليهم يوم القيامة﴾ معناه لم ينظر إليهم برحمته، ونظر الخلق إلى الله تعالى انتظار فضله ورزقه وعطيته وكرامته في الدنيا والآخرة، وليس لأحد من الخلق أن ينظر إليه جهرة لا في الدنيا ولا في الآخرة، ولأن الأبصار لا تدرك إلا الأجسام المحدثة وما يكون في معنى من معانيها من قبل أنها محدثة فلا تدرك ولا ترى إلا ما كان محدودا والمحدود لا يكون إلا جسما أو هيئة لجسم أو صنعا والجسم صنعة، مصنوع وكل