نصوص التفسير في كتاب الضياء مجهول

نصوص التفسير في كتاب الضياء لـ؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

مصنوع فله صانع والصانع لا يشبه المصنوع، فمن زعم أنه يرى الله تعالى جهرة فقد زعم أنه محيط بالله لأن الأبصار إذا رأت شيئا فقد أحاطت بما رأت وعليه وقعت فلا تعدو أن يكون ما وقعت عليه بعضا فقد جزأته وبعضته والله تعالى عن كذلك علوا كبيرا.

وأما الرؤية: فمعناها المعرفة إلا ما كان من جهة ما تدرك الأبصار فإن ذلك رؤية جسم، وما سواه فمعناه المعرفة، قال الله تعالى عز وجل ﴿ألم تر إلى ربك كيف مد ظل﴾ ومثله ﴿ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل﴾، ومثله ﴿ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تأزهم أزا﴾ ومثله ﴿ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت﴾، ومثله في القرآن كثير، وكل ذلك لم يره النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا كان إذ ذاك، وإنما المعنى ألم تعلم ذلك وتعرفه بالخبر الذي خبرتك،واللغة ناطقة شاهدة بذلك، يقول القائل قد أرى ما يجيء منك، وأرى الحق كما أراك ، يعني يعرف الحق كما يراك بعينه ألا تسمع إلى قول الله عز وجل ﴿ألم يرو كم أهلكنا قبلهم من القرون﴾ وهم إذ ذاك لم يكونوا وإنما خلقوا من بعدهم، وقوله تعالى قبلهم دليل على أنهم لم يكونوا إذ ذلك، ولكن المعنى ألم يعرفوا ذلك بالإخبار، وقوله عز وجل ﴿ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون﴾ والموت لا يرى جهرة وإنما رؤيته بالمعرفة له.

باب نفي الرؤية

١٨٨ / ٢٩٢