نصوص التفسير في كتاب الضياء مجهول

نصوص التفسير في كتاب الضياء لـ؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٩٢

ذلك في أشعارهم، قال امرؤ القيس:

تنورتها من أذرعات وأهلها بيثرب أدنى دارها نظر عالى

تنورتها : نظرت إلى نارها، وأنا بأذرعات: يعني الشام، وأهلها بيثرب : يعني المدينة، وأنشد أبو عبيدة :

أليس بصيرا من يرى وهو قاعد بمكة أهل الشام يختبرونا

وإنما يراهم بقلبه، وقال الله عز وجل لنبيه - صلى الله عليه وسلم - ﴿يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم﴾ فعلمنا أنه تعالى ليس ممن يجوز أن يرى جهرة ولا تدركه الأبصار، وقال عز وجل ﴿وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا في أنفسهم﴾ لأنهم سألوا ما لا يجوز على الله سبحانه وتعالى، وأجمعت الأمة على أن الدعاء والتعظيم لله بقولهم من يرى ولا يرى ولا يجوز أن يكون معظما في وقت، وبطل تعظيمه في وقت.

مسألة: فإن قال قائل : فإذا نفيتم الرؤية عن الله تعالى ، فما معنى قوله عز وجل ﴿وجوه يومئذ ناضرة، إلى ربها راضية﴾ قيل له : قد قال في ذلك أهل العلم والتفسير ومنه ابن عباس وأبو صالح والضحاك والحسن ومجاهد: وجوه يومئذ ناضرة حسنة إلى ثواب ربها ناظرة، وعن علي بن أبي طالب وابن مسعود وسعيد بن جبير: وجوه يومئذ ناظرة أي مشرقة ناعمة إلى ربها ناظرة يعني منتظرة لما يأتيها من خيره وإحسانه، وما قالوه معروف في القرآن واللغة، قال الله عز وجل ﴿وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة﴾، وهل ينظرون إلا الساعة، أي ينتظرون، فقوله تعالى ناظرة ، الأولى من النضارة، والحسن وهي بالضاد، والثانية من الانتظار وهي بالظاء، يقال : منه نضر وجهه ينضر نضرا ونضورا ونضارة ونضره الله ، وأنشد الفراء:

نظر الله أعظما دفنوها بسجستان طلحة الطلحات

ومن الانتظار قول الشاعر:

فإن يك صدر هذا اليوم ولى فإن غدا لناظره قريب

يريد لمنتظره، وقال الآخر:

كل الخلائق ينظرون سخالة نظر الحجيج إلى طلوع هلال

١٩٢ / ٢٩٢