نصوص التفسير في كتاب الضياء لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٩١وتأويل هذا الخبر عندنا إن صح "إنكم ترون ربكم كما ترون هذا القمر" يقول تعرفون ربكم اضطرارا معرفة لا شك فيها ولا دفاع يدعو إلى إخلافها كما أن معرفتكم بالقمر اضطرارا لا شك فيها، لأن معرفة الله عز وجل في الدنيا باكتساب يقع فيها الاختلاف وفي الآخرة يقع الاضطرار، ويزول الشك، وهذا التأويل أصح في اللغة وأليق بصفات الله عز وجل ، لأن الرؤية في اللغة على وجهين : رؤية هي إدراك البصر، وقد نفى الله تعالى درك الأبصار، ورؤية أخرى وهي معرفة القلب وقد تقدم ذكرها، ومنه قوله تعالى ﴿أو لم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة﴾، أي ألم يعلم ذلك لأن الإنسان لم ير نفسه حين خلق من نطفة وقد جاءت أخبار تؤيد ما تأولناه، وترد قول من خالفنا، منها ما روى أبو الزبير عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إن أحدا لو يرى ربه في الدنيا ولا في الآخرة ، وروي أن أبا ذر الغفاري قال: قيل يا رسول الله : هل رأيت ربك ؟ قال: نور أنى أراه، ففي أ، يكون نورا مرئيا، وقوله أ،ى على وجه النفي، لقوله تعالى ﴿بديع السموات والأرض أنى يكون له ولد﴾ وعن علي بن أبي طالب في قوله تعالى ﴿بديع السموات والأرض أنى يكون له ولد﴾ وعن علي بن أبي طالب في قوله تعالى ﴿لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار﴾ قال: لا تدركه الأبصار في الدنيا ولا في الآخرة، وعن عائشة أنه سئلت هل رأى محمد ربه عز وجل فقد كذب، ثم قرأت إن الله تعالى يقول ﴿لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار﴾ ومن حدثكم أنه كان يعلم ما في غد فقد كذب، ثم قرأت ﴿إن الله عنده علم الساعة﴾ الآية، ومن حدثكم أن محمدا كتم شيئا من الوحي فقد كذب، لأن الله تعالى يقول: ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل من ربك﴾ الآية، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سئل هل رأيت ربك فقال : لن تراه الأبصار بالمشاهدة في الدنيا والآخرة، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان، وللقلب رؤية كما للعين رؤية، وقد جاء