نصوص التفسير في كتاب الضياء لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٩٤وأما ما رووا من حديثهم أن الله عز وجل يبرز لخلقه يوم القيامة وعلى كثيب من كافور فليسيخفى على أهل العقل أن الكثيب محدود ولا يبرز على المحدود إلا محدود والله جل ثناؤه ليسبمحدود والذي ينزل لا يبرز إلا من اكتنان واجتنان، ومن كان كذلك كان جسما محدودا أو شيئا مشهودا تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، فإن كان حديثهم حقا فإنه يبرز لهم كرامته وخيره كنحو ما فسرانا من الآيات المتشابهات والأحاديث المنقولات، وقد رووا في حديثهم الذي يسمونه حديث الزيارة أنهم يزورون ربهم تعالى الله فيركب إليه قوم على النجائب وقوم في السفن وقوم على الخيل ، يقول -بزعمهم- ما تشاءون فيقولون : قد سمعنا كلامك فأرنا وجهك، قالوا :فيرفع لهم الحجب ويتجلى لهم فيرونه، وهذا كفر بالله العظيم، لأنهم يصفونه بالحدود والاستتار والغيبوبة في مكان دود مكان والله جل وعز غير محدود هو معهم أينما كانوا، وليس بغائب عنهم، فإن كان كذلك فمن أين يرونه تبارك وتعالى، والحديث إن كان له أصل فتفسيره عندنا أنه محدث لهم في تلك المواضع كرامة سواء الكرامة التي يكرمون بها في سائر الأوقات ، وهذا معناه عدنا كقول القائل: زرنا الله إلى بيته مكة فأكرم وغفر لمن آمن واتقى، فإن كان الحديث حقا فهذا معناه وإلا فباطل.
مسألة: يقال لهم أتقولون أن الله تعالى يرى بالأبصار ، فإن قالوا: نعم، يقال لهم : أفترونه في مكان دون مكان أم في كل مكان، فإن قالوا : تراه بكل مكان، قيل لهم : فيجوز أن يروا كل مكان في وقت واحد، قيل هلم : وكذلك لا يجوز أن يروا من هو بكل مكان في وقت واحد، فلا يجدون إلى الفصل بين ذلك سبيلا.