نصوص التفسير في كتاب الضياء لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٩٥مسألة: ويقال لهم : أليس الله عز وجل أقرب إلى الإنسان من نفسه إلى نفسه، ومن نظره إلى عينيه، فهل يجوز لعين أن تنظر إلى نفسها فيكيف إلى من هو أقرب إليها من نظره، ويقال لهم : أوجدونا عن شيء تقع أعينكم على حركة أو سكون فإن قالوا : بالحركة أو بالسكون فقد وصفوه بما خلق وأجروا عليه ما جرى على خلقه من الفناء والزوال عز الله وجل عن ذلك، وإن قالوا: حالة بينهما فقل لهم : فأوجدوني ما لا حركة ولا سكون، وفيه انقطاعهم.
فصل
زعمت المشبهة أنا إذا قلنا إن الله تعالى لا يرى فقد قلنا إنه لا يحاسب الخلق وهم يزعمون أن الله تعالى قد كلم موسى عليه السلام في الدنيا ولم يره، قلنا فما أنكرتم أن يحاسبهم ويسائلهم وهم لا يرونه كما كلم موسى عليه السلام ولم يره.
فصل
الأشعري وهو علي بن إسماعيل يقول بالرؤية ، ويحتج عليها بالآية ﴿إلى ربها ناظرة﴾، ويحتج على من عارضه فإن معنى ناظرة منتظرة ، بأن الانتظار لا يجوز أن يكون منوطا بقول القائل في كتاب الله تعالى ولا في كلام الفصحاء ولا في شعر الشعراء ، قال الله ﴿وما ينظرون إلا صيحة واحدة﴾ يعني ما ينتظرون ولم يقل ما ينتظرون إلا صيحة واحدة، وقال تعالى مخبرا عن بلقيس، ﴿وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون﴾ يعني منتظرة، ولم يقل بناظرة إلى بم يرجع المرسلون، يعني منتظرة، قال: وكذلك يمطونه إلى النظر إذا كان مذكورا مع الوجه لم يكن معناه إلا الرؤية بالعين، ألا ترى أن الله عز وجل ذكر تقلب الوجه، فقال ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء﴾ وإنما أراد تقلب العين، وكذلك إذا ذكر النظر مع ذكر الوجه وإنما يراد به العينان ولم أذكر أنا قوله هذا اتباعا ولا تصويبا له، وإنما ذكرته كما ذكرت قول غيره من مخالفينا ليعلم إن شاء الله.