نصوص التفسير في كتاب الضياء مجهول

نصوص التفسير في كتاب الضياء لـ؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢١٣

ويقال له أيضا: ما الفرق بينك وبين من قال لم يكن عالما ثم علم، فإن قال: إن المريد غير العالم كذبه الإجماع، لأن الاتفاق أن الله تعالى هو المريد العالم وهذه الصفات له تعالى ثابتة في كتابه عز وجل، والقول بأنه لم يكن مريدا ثم أراد لا يعدو منزلتين، إما أن يكون مصيبا في أن لا يريد، ثم أراد فقد رجع عن الصواب إلى الخطأ إذا كان في أن لا يريد مصيبا فهو في أن يريد بعد أن لا يريد مخطئ، وإن كان مخطئا في أن لا يريد ثم أصاب بأن أراد، فقد انتقل عن الخطأ إلى الصواب أو عن الصواب إلى الخطأ، وقد دخله الخطأ في الوجهين جميعا، فلما كان هذا هكذا فسد قول من يقول أنه لم يرد ثم أراد، لأن هذا معناه البداء والله تعالى أن يحله البداء والغفلة والنسيان أو الخطأ أو الجهل أو أن يشبهه شيء من خلقه، فإن تجاهل وقال : إن الله قد علم بكل شيء ولم يرد، قيل له: ما الفرق بينك وبين من يزعم أنه أراد كون الشيء ولم يعلمه؟ لأنه فيما بينا أن الإنسان قد يريد فعل الشيء ولا يعلم كيف يفعله فإن لم يحب هذا لم يحب ما قلته، فإن قال إن العلم لا يجوز أن يوصف بالقدرة عليه وعلى خلافه والإرادة قد يوصف بها وبخلافها، قيل له: كيف يكون ذلك ؟ فإن قال : يجوز أنتقول أراد ولم يرد ولا يجوز أن تقول علم ولم يعلم، قيل لهم : فقد قال تعالى ﴿أفتنبئون الله بما لا يعلم﴾ فما دليلك على ذلك وهو المريد بنفسه والعالم بنفسه ولا فوق فيما اعتللت به، ويقال لهم أتقولون أن الله تعالى يريد كون خلاف ما علم، فإن قالوا نعم كفروا وإن قالوا لا يريد إلا ما علم ، قيل لهم وما ذلك ؟ فإن قالوا : أراد الطاعة ولم يرد المعصية، قيل : فعلى قولكم هذا إنه لم يرد إنفاذ ما علم.

٢١٣ / ٢٩٢