نصوص التفسير في كتاب الضياء مجهول

نصوص التفسير في كتاب الضياء لـ؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢١٢

مسألة في الإرادة: قال الله عز وجل ﴿إن الله يفعل ما يريد﴾ وهذه صفة ذات لأن كل ما علمه الله فقد أراده، وليست إرادته تعالى فعلا من أفعاله ولا نقول بذلك كما قال من تجار عن الحق، ولو كان فاعلا إرادة محدثة بها خلق لم يخل أن يكون إحداث إرادته في نفسه أو في غيره أو قائمة بنفسها، فإن قال : إنه أحدثها في نفسه فليس هو محل للحوادث، وإن قال أحدثها في غيره كان ذلك الغير مريدا وإن قال أحدثها قائمة بنفسها كان مستحيلا لأنها صفة والصفة لا تقوم بنفسها، فلما فسدت هذه الوجوه صح أنه تعالى لم يزل مريدا كما أنه لم يزل قادرا عالما، ومما يدل على فساد ما قولا من أن الله تعالى خلق إرادة له بما أراد، قوله تعالى ﴿إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون﴾ فلما لم يجز أن يكون قوله مقولا لم يجز أن يخلق إرادته، فلو جاز أن يقول لقوله جاز أن يريد إرادته وكان قد أراد إرادة وإرادة بإرادة إلى ما لا نهاية له، وهذا قول فاسد لا يجوز لقائله.

مسألة: فإن قال قائل: إن قوله تعالى إرادة إ،ما هو فعلناه، قيل له إن كان معناه إرادة بها أراد إذا كان إنما هو فعل من غير إرادة.

مسألة: فإن قال : ما أنكرتم أن الله تعالى لم يكن يريد ثم أراد، قيل له: أ،كرنا ذلك لأنه لو لم يكن مريدا لكان موصوفا بضد الإرادة من الترك والأضداد عن الله تعالى منفية.

٢١٢ / ٢٩٢