نصوص التفسير في كتاب الضياء مجهول

نصوص التفسير في كتاب الضياء لـ؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢١٥

ص 153-156 : مسألة في المشيئة: قال الله تعالى ﴿ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها﴾ الآية، في ذلك دليل على أنه لم يفوض الأمر إلى عباده ليستبد كل امرئ منهم بمراده كما زعم الملحدون في آياته المنكرون لأحكام كتابه إذا قالوا: فقد شاء الله تعالى من الخلق أن يؤمنوا وكره منهم أن يكفروا فأحب الكافرون لأنفسهم أن يكفروا وكانت محبتهم غالبة لمحبته ومشيئتهم ظاهرة على مشيئته فهم إن شاءوا ألا يكفروا نفذت مشيئتهم والله تعالى عندهم قد شاء من الخلق أن يكفروا فلم تنفذ مشيئته وأراد أ، يؤمنوا فلم يبلغ إرادته فكيف يكون ذلك وهو عز وجل يقول : ﴿فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا﴾ الآية، أفليس في هذا القول دليل لأولي التمييز والأبصار على أنه لا يستطيع من سبق له الخذلان أن يدخل في ملة أهل الإيمان إلا بمشيئة الله تعالى لا سابق لأمره ولا راد لحكمه ولا مضاد له في مشيئته خالق الخلق ومدبر الأمر تعالى عما يقول المبطلون، علوا كبيرا، وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: سبق العلم وجف القلم وقضي القضاء وتم القدر بتحقيق الكتاب، وتصديق الرسل والسعادة من الله لمن آمن واتقى، والشقاء لمن كذب وكفر، بولايته للمؤمنين وببراءته من المشركين، وبتوبته منه عليهم إن تابوا وآمنوا كما أمروه، ثم قال النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الله جل وعلا: ﴿يا بن آدم بمشيئتي كنت أنت تشاء لنفسك ما تريد وبنعمتي قويت على معصيتي وبقوتي أديت إلى فرائضي فأنا أولى بحسناتك منك وأنت أولى بسيئاتك مني، لم أدع تحذيرك ولم آخذك على عرتك ، ولم أكلفك فوق طاقتك ولم أحملك من الأمانة إلا ما قدرت به نفسك﴾ وعن ابن عباس أنه قال: الخلق لما علم الله منهم منقادون وعلى ما سطر في المكنون من كتابه ماضون لا يعملون خلاف ما منهم علم ولا غيره يريدون فلا مشيئة للعباد خلاف ما شاء الله، وكذلك قال تعالى في كتابه {وما تشاءون إلا أن يشاء

٢١٥ / ٢٩٢