نصوص التفسير في كتاب الضياء مجهول

نصوص التفسير في كتاب الضياء لـ؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢٥٩

النسخ لا يقع إلا في الأمر والنهي ولن يجوز ذلك في الخبر لأنه لا يجوز أن يقول الصادق جل ذكره لشيء أنه يكون ثم يقول أنه لا يكون، وكذلك في الماضي لأن هذا لا يجوز على الله سبحانه وتعالى والأخبار ثابتة بهيئتها والنسخ لها غير جائز عليها لأن الحكيم لا يخبر إلا وهو عالم بما أخبر عنه وعلى المخبر به منه فمخبرات الله تعالى صحيحة وأخباره صادقة فصيحة ولا نسخ له ولا بداء، مع علم العواقب، كان الوعد والوعيد من الله تعالى واجبا كذلك، والناسخ ما قام حجته في المأمور به المنهي عنه، فقيام حجة منسوخة قبل ناسخة لأن الحكيم من صفته تعالى أن لا يلزم أمره إلا بحجة تقطع بها عذر المأمور به ولا حجة على الله تعالى لخلقه، وقال جابر بن زيد : من زعم أن الوعيد منسوخ بقوله تعالى ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ فقد كذب لأن الناسخ والمنسوخ في الأمر والنهي أن يأمر عباده بأمر ثم يخفف عنهم أو ينهى عن أمر ثم يرخص لهم فيه، فالله عز وجل لم ينسخ الأخبار وإنما نسخ الأحكام، واختلف في هذا الباب اختلافا كثيرا، قال قوم : إن المنسوخ ما رفع تلاوته وتنزيله كما رفع العمل به، وقال آخرون : إن النسخ لا يقع في قرآن قد تلي وحكم بتأويله النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولكن ما أنزل الله تعالى منه في حكمه من التفسير الذي أزاح عنهم ما قد كان يجوز أن يمتحنهم به من الأمور العظام والأمور الشداد التي تعبد بها من كان قبلهم من الأمم، وهرب هؤلاء من أن يقولوا أن الله تعالى ينسخ شيئا بعد نزوله والعمل به، وزعموا أن من وصف الله تعالى بذلك فقد وصفه بالبداء، وقال آخرون إنما الناسخ والمنسوخ هو نسخ من اللوح المحفوظ الذي هو أم الكتاب والنسخ لا يكون من أصل، وقال آخرون : بل يجوز أن ينسخ قرآنا أنزله بأن يبدل به آية أخرى بضد ما نزلت به الأولى فتتلى الآية كما كانت تتلى ويكون العمل على الأخرى، وقد يجوز أن يرفع الله تعالى تلاوة الأولى

٢٥٩ / ٢٩٢