نصوص التفسير في كتاب الضياء لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٦١قال أبو محمد رحمه الله: والنظر يوجب أن القرآن والسنة حكمان لله تعالى ينسخ كل واحد منهما بالآخر ويدل على ذلك قوله تعالى : ﴿وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى﴾ فأخبر جل ذكره أن الكل من عنده وبأمره، واختلفوا في ذلك من وجوه أخر، فزعم قوم إلا الآيتين إذا أوحيتا حكمين مختلفين، وكانت إحداهما متقدمة للأخرى فالمتأخرة ناسخة للأولى كقوله تعالى ﴿كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين﴾، نسخه قوله عز وجل بعد ذلك ﴿فلأبويه لكل واحد منهما السدس﴾، وقال تعالى ﴿فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث﴾ فالآخرة ناسخة للأولى ، ولن يجوز أن يكون لهما الوصية والميراث، وقال آخرون: بل ذلك جائز وليس في الآيتين ناسخ ولا منسوخ، وإنما نسخ الوصية للوارث بسنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، قالوا: فالناسخ لا يكون إلا ما يجوز اجتماعه والمنسوخ فلا يحكم بهما في حال واحدة على إنسان واحد، والنظر يوجب عندي أن الوصية للوالدين والأقربين غير منسوخ ، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : لا وصية لوارث، ليست بنسخ لها وإنما هو بيان لحكمها لأنه من ليس بوارث من والدين وأقربين فالوصية لهم واجبة، ومن لم يقل إنها واجبة فعنده أنه جائزة فهذا يدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بين أن الوصية لا يجب لمن كان وارثا، والله أعلم.