نصوص التفسير في كتاب الضياء لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٦٢واختلفوا في ذلك من وجه آخر ، فقال قوم الناسخ والمنسوخ قد يكون في وصف الله تعالى والثناء عليه، وفيما ليس بأمر ولا نهي منالخبر وغيره، وقال قوم ممن لا يلتفت إلى قولهم إلا أنهم على حال ينسبون إلى أهل القبلة أن الأئمة المنصوص عليها مفوض إليها بزعمهم نسخ القرآن وتبديله، وتجاوز بعض وأفرط حتى خرج من الدين بقوله أن النسخ يجوز على البداء، وهو أن يأمر الله بالشيء، وهو لا يريد في وقت أمره أن يغيره ولا يبدله ثم يبدو له فيغير ذلك ويبدله وينسخه جل ذكره، فتعالى عما قالوا، وعندهم أنه لا يعلم الشيء حتى يكون ما بقدره فيعلمه على تقديره، وزعم قوم ممن يدعي علم القرآن أن ماأنزلبالمدينة ناسخ لما نزل بمكة، وهذا غلط عندي كما ذكرنا من أن النسخ لا يكون إلا في الأمر والنهي لأنه قد يجوز أن يكون ما نزل بمكة ناسخا في تقدمه في النزول بها، كذلك القول فيما نزل بالمدينة وعلى هذه الأقاويل واختلافها احتجاجات تركتها للاختصار، والذي عليه جل فقهاء أصحابنا أن القرآن ينسخ القرآن وينسخ بالسنة كما أن السنة تنسخ بالسنة، وقد وجدت لبعض أصحابنا أن السنة لا تنسخ بالقرآن، ولعل هذا مذهب البصريين، وحجة هؤلاء أن القرآن لا يعلم نسخ إلا بخبر من الله تعالى عز وجل أو الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو يقوم إجماع الأمة على النسخ أو تقوم دلالة من نفس الخطاب ولم تقم دلالة من هذه الوجوه.
والحجة لمن أجاز نسخ القرآن بالسنة أن القرآن حكم الله تعالى والسنة حكمه ينسخ أحدهما بالآخر، واحتجوا بقوله تعالى ﴿وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى﴾ والكتاب دل على أنه يخبر عن الله جل ذكره فهو ينسخ أحكامه بعضه ببعض مرة بالكتاب ومرة على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - والله أعلم بالأعدل من القولين.
فصل