نصوص التفسير في كتاب الضياء لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٧٧أيضا اختلاف شرائع الأنبياء صلوات الله عليهم في الأحكام لا في التوحيد والوعد والعيد ونسخ بعضه البعض فإن أنكر ذلك منكر وزعم أن شرائع الأنبياء صلوات الله عليهم كانت متفقة فالحجة عليهم قوله تعالى حكاية عن المسيح صلى الله عليه حين يقول ﴿ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم﴾ وتحريم صيد السمك في يوم السبت على من حرم ذلك عليه وتحليله لنا، وبالكف عن العمل يوم السبت وما أمر به بنوا إسرائيل من ذلك وإباحته لنا، ودليل آخر هو قوله تعالى ﴿فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم﴾ والحجة على من زعم أن النسخ لا يكون حتى ترفع تلاوته ما نسخ الله تعالى من التوارة بالقرآن، وهما متلوان جميعا، فأما نسخ القرآن بالسنة فقد قال به أكثر أصحابنا واحتجوا بأن الله تعالى فرض علينا سبعة عشر ركعة في كل يوم وليلة ثم إن النبي - صلى الله عليه وسلم - سن أن على المسافر بعض ذلك دون جميعه، وإن احتج محتج ممن قال إن القرآن لا ينسخه إلا قرآن وإن نسخ فرض صلاة المقيم بقوله جل ذكره ﴿وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا﴾ فإن الآية إنما أوجبت القصر مع الخوف وقد أجمع المسلمون على أن نبيهم - صلى الله عليه وسلم - كان يقصر في حال الأمن دون الخوف، وهذا يدل على أن الآية ليست بناسخة، والله أعلم.