نصوص التفسير في كتاب الضياء لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٨٣مسألة: أما ما يجري ظاهره من الأخبار مجرى الخصوص وصحته دليل يرد حكمه إلى معنى العموم فمنه قوله جل وعز ﴿فلينظر الإنسان مم خلق﴾و﴿إنا خلقنا الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين﴾و﴿بدأ خلق الإنسان من طين﴾،﴿والعصر إن الإنسان﴾، فهذه الآيات كلها في لفظ الخصوص في الظاهر إذ الذكر فيها وقع باسم الإنسان ولم يقع باسم الناس ومتيقن حكمهما في معنى العموم، الدلالة على خروج أحكام جميعها عن الخصوص إلى العموم أن دخول الألف واللام في الإنسان دال على التعريف والمعرف إذا لم يكن قبل التعريف مذكورا بنفسه فيكون التعريف إشارة إلى شخصه، صح أن التعريف راجع إلى الجنس كله وأما قوله جل ذكره ﴿وبدأ خلق الإنسان من طين﴾ فآدم عليه السلام، وإذا خلق آدم من طين فالناس كلهم مبتدون من طين لأنهم ذريته إلا حواء وحدها فإنا لا ندري ما اسمها تسمى ذرية له أم لا ، غير أنا نعلم أنها خلقت منه، ويدل على ما قلنا أن هذا اسم الجنس إلا الاستثناء لا يكون إلا في جملة كثيرة، وقوله تعالى ﴿خلقنا الإنسان من نطفة﴾ فخرج مخرج الخصوص والمعنى للعموم، وخرج آدم عليه السلام بدليل عن بعض قومنا وهو الحسن بن محمد الحل أي حد العموم مساواة بعض ما ساواه اللفظ لبعض من غير فرية، وكل عموم ظاهر وليس كل ظاهر عموما، وهو مأخوذ من الاشتمال والإحاطة، يقال عمهم الحق أي شملهم وأقل العموم ما يتناول شيئين، وأقل الخصوص ما يتناول واحدا والأسماء المنفردة على ثلاثة أقسام عام لا خاص فيه وهو مثل قولهم شيء وشيت، وخاص لا عام فيه وهو مثل قولهم زيد وعمر، وخاص من وجه عام من وجه، وهو مثل قولهم الحيوان خاص في تناوله الحيوان دون غيره وعام في تناوله الحيوان، هذه ناطقة ومبهمة، وحد المجمل ما لا يفعل المراد منه بذاته وحدا لمفسر ما يفعل المراد منه بذاته.
فصل