أثر زوايا التصوف الإسلامي والمدرسة الحرة في تربية الشباب الجزائري للحاج أحمد كروم
الجزء ١ · صفحة ٣المبحث الأول: تعريفات
المطلب الأول: التصوف الإسلامي.
في اللغة يقول القطب اطفيش رحمه الله:
التصوف هو مأخوذ من الصفاء ففيه القلب المكاني إذ قدمت الواو على الفاء لأن أصله الصفوة، وهو مصف للقلب، وقيل: سمُّوا صوفية لصفاء أسرارهم وبقاء آثارهم، وقيل: للبسهم الصوف لأنه كان لباس الأنبياء والصالحين، وهذا لا قلب فيه.
وفي الاصطلاح قال الغزالي: «التصوف تجريد القلب لله واحتقار ما سواه … »(1).
وقيل: «التصوف حمل النفس على الشدائد للري من شرف الموارد»(2).
والتصوف عند الشيخ عبد العزيز الثميني هو إصلاح النفس بالمجاهدة نحو الأفضل فقال: «المتصوف هو ذو النفس التي لا تأبى إلا العلو الأخروي يرفعها بالمجاهدة من سفاسف الأمور، يجنح بها إلى معاليها من الأخلاق الحميدة»(3).
ويقول ابن خلدون: «والصوفية أصلها العكوف على العبادة والانقطاع إلى الله تعالى، والإعراض عن زخرف الدنيا وزينتها والزهد فيما يقبل عليه الجمهور من لذة ومال وجاه، وانفراد عن الخلق في الخلوة للعبادة، وكان ذلك عاما في الصحابة والسلف فلما فشا الإقبال على الدنيا في القرن 2هـ وما بعده، وجنح الناس إلى مخالطة الدنيا، اختص المقبلون على العبادة باسم الصوفية و المتصوفة»(4).
وقد أطلق بادئ الأمر لفظ الصوفي والمتصوف مرادفا للزهد والعابد والفقير لأن لبس الصوف في ذلك الوقت هو مظهر للفقر والزهد، ثم صار التصوف فيما بعد يدل على التطهر والتقشف، والابتعاد عن مغريات الحياة الدنيا والتحلي بالأخلاق الفاضلة والفضائل، وتجنب المزالق، والقيام بالواجبات الشرعية من الصلاة والصوم والحج ومعرفة الله وشكره