أثر زوايا التصوف الإسلامي والمدرسة الحرة في تربية الشباب الجزائري الحاج أحمد بن حمو كروم

أثر زوايا التصوف الإسلامي والمدرسة الحرة في تربية الشباب الجزائري للحاج أحمد كروم

الجزء ١ · صفحة ٥

وهناك من يرى أن التربية هي أن ننشّئ الفرد قوي البدن حسن الخلق، صحيح التفكير، محبا لوطنه، معتزا بقوميته، مدركا واجباته، مزودا بالمعلومات التي يحتاج إليها في حياته.

وهناك من يعرف التربية قائلا:" هي عمل واع وهادف يقوم به فرد بالغ بهدف بناء فرد آخر وتغييره(1).

وهي ترادف معنى التأديب التي يمارسها الوالد على أبنائه والمعلم على تلاميذه في المنزل والكتاب، قال صلى الله عليه وسلّم:"ما نحل والد ولده أفضل من أدب حسن"(2).

وهي ترادف أيضا مصطلح التهذيب والتزكية التي تعني التطهير للنفس البشرية من كل ما يدنّسها من الصفات الدنيئة إلى الطباع الحميدة.

ولا يختلف اثنان في أن مصطلح التربية هو مصطلح قديم قدم الإنسان لأنها مطلوبة أساسا لتنظيم حياة الفرد والجماعة في جميع أطوارها الخاصة والعامة إلا أنه ورد عبر القرون بمصطلحات مغايرة عن هذا المصطلح مثل الأخلاق والنصيحة والموعظة والتذكير وغيرها.

وقد اختص الصوفية بمصطلح «تزكية النفس» وهي تعني تربية القلب والنفس على الأخلاق الحميدة و العبادات الصحيحة لقوله تعالى «هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين»(3) حتى أكد الله تعالى ذلك بصيغة المدح في قوله «قد افلح من زكاها» (الشمس).

ومن أجل هذا اهتم العلماء بالتربية فحولوا هذه الممارسات الإنسانية الضرورية إلى علم قائم بذاته يدرس في الجامعات والمعاهد المتخصصة والتخرج فيه بدراسات عالية وبحوث معمقة.

(1) - د. داود بورقيبة: منهاج التربية المثالية ص 3 - 4.

(2) - رواه الترمذي عن عمرو بن سعيد بن العاص.

(3) -سورة الجمعة

٥ / ١٩