أثر زوايا التصوف الإسلامي والمدرسة الحرة في تربية الشباب الجزائري الحاج أحمد بن حمو كروم

أثر زوايا التصوف الإسلامي والمدرسة الحرة في تربية الشباب الجزائري للحاج أحمد كروم

الجزء ١ · صفحة ٦

المطلب الرابع: الشباب

في اللغة: الشباب من شبّّ يشبّ شبيبة، والإسم الشبيبة ويجمع على الشباب وهو الفتاء والحداثة.

وفي الاصطلاح: الشباب هو مرحلة القوة من عمر الإنسان بعد الطفولة وقبل الكهولة وهي من السنّ العاشرة إلى السنّ الأربعين (10 - 40)، مرحلة التكوين الجسمي والنضج العقلي للإنسان، أي من مرحلة المراهقة إلى مرحلة الرشد، وقد ورد الاهتمام بهذه المرحلة من عمر الإنسان في القرآن والسنة، قال الله تعالى: " حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة" (سورة الأحقاف)، وقال أيضا عن أصحاب الكهف:" إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى" (سورة الكهف) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء (أبو داود).

وقال أيضا: "سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلاّ ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله عزو جل … " … (الربيع / البخاري ومسلم)، وقال أيضا:" لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه وماذا عمل فيما علم" الترمذي.

وهذه المرحلة من العمر تجتمع فيها غرائز الإنسان تدفع به إلى القيام بجميع هوى النفس المادية والمعنوية، تلح عليه ذلك إلحاحا ذكورا كانوا أو إناثا، فمن كبح جماح نفسه ونهى النفس عن الهوى كان شابا صالحا، ولذلك اختاره الله تعالى مع السبعة الذين يظلهم بظله يوم القيامة، وأما إذا أطلق العنان لنفسه ترتع في الموبقات والمعاصي ولم يتب منها فإن الله سائله عن شبابه فيما أبلاه ويحاسبه على ذلك حسابا عسيرا.

المبحث الثاني: التصوف والمدرسة الإباضية.

بعدما تتبعت مصادر المدرسة الإباضية في التربية والشريعة لم أجد لمصطلح التصوف حضورا بالمعاني التي وردت في كتب التصوف رغم أننا نجد بعض هذه المصادر قد كتبت عن التصوف بل حاولت أن تأتي بنسج جديد لهذا المصطلح الشائع في الحواضر العلمية منذ القرن الثاني الهجري، وأذكر منها:

٦ / ١٩