إعادة صياغة الدعاة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

إعادة صياغة الدعاة لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٢

ونجد أيضا أن الحق سبحانه وتعالى عندما يأمر النبي – صلوات الله وسلامه عليه – بالدعوة يأمره بأن تكون هذه الدعوة بالأسلوب الحسن " ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين " ونجد كذلك أنه – عز وجل - عندما يوجه المؤمنين جميعا إلى الخير ، يوجههم إلى الأخلاق الفاضلة التي تجتذب كل عمل من أعمال الإسلام إنما هو يمثل الخلق الفاضل .

فنحن نجد عنصر الأخلاق يدخل في كل جزئية من جزئيات الإسلام ، في العبادات والمعاملات والعلائق بين الناس كلها تحث على أساس الأخلاق الفاضلة وهذا يقتضي أن يكون الداعية قادرا على مواجهة الناس مواجهة تجذبهم إليه ولا تنفرهم منه ، وتقربهم منه ولا تبعدهم عنه ، فلا معنى أن يلق الناس مكفهر الوجه ، مقطب الجبين ، كأنما هو مالك خازن النار - والعياذ بالله - ، بل عليه أن يلقاهم بالبشاشة والاتزان وحسبنا أن نبينا – صلى الله عليه وسلم – يرشدنا إلى أن ابتسامة الإنسان في وجه أخيه صدقة ، يكفي أن الابتسامة التي يبتسمها في وجه أخيه هي صدقة " تبسمك في وجه أخيك صدقة " فما للإنسان يلقى الناس سواء كانوا إخوانه في الدين أو كانوا من أعدائه الكافرين بخليقة فظة تنفرهم عنه ، فالله سبحانه وتعالى يأمرنا في مجادلة أهل الكتاب ألا نجادلهم إلا بالتي هي أحسن " ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون " ( العنكبوت . الآية 46 ) . هذا هو الإرشاد الرباني ، من هنا كانت الضرورة إلى أن يكون الداعية متحليا بالأخلاق .

السؤال :

١٢ / ٢٥