إعادة صياغة الدعاة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

إعادة صياغة الدعاة لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٤

هؤلاء الذين تتوقد عزائمهم من أجل قيامهم بالدعوة والنهوض بالإصلاح أول الأمر ثم تفتر بعد ذلك عزائمهم إنما هم خرجوا إلى هذا الأمر من منطلق عاطفتهم ، والعاطفة كثيرا ما تثور ثم تغور فلذلك لا بد من أن يكون الإنسان ليس مستندا إلى العاطفة وحدها بل لا بد مع هذه العاطفة أن تكون لديه قناعة تمتلك عقلة، وتسيطر على حسه ، هذه القناعة هي التي تجعله يستهين بكل شيء ، ويضحي بكل أمر ، ولا يبالي بأن يلق في سبيل الله تعالى ما يلقاه من التحديات والمصاعب ، على أن أمر الدعوة نفسها للناس ربما تصوروا الدعوة تصورا خاطئا ، والخطأ في الدعوة لا ينحصر في مجرد الاندفاع لها ، قد يتصور أيضا الخطأ في الدعوة من حيث قصور فهم الإنسان عن واجب هذه الدعوة ، فقد يتصور الإنسان أنه مسؤول عن نفسه فحسب وليس مسؤولا عن غيره ، وهذا التصور تصور خاطئ وكثير من الناس يبررون موقفهم هذا الذي يقفونه من قوله الله تبارك وتعالى : " يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم " ( المائدة . الآية 105 هذا الموقف يدل على عدم الفهم وعدم الإدراك ، فمعنى لا يضركم من ضل إذا أنتم اهتديتم إلى الصواب إلى أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر .

١٤ / ٢٥