إعادة صياغة الدعاة لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٥وكذلك هناك تصور آخر وهو أن الداعية هو مسؤول عن تكيف الناس مع هذه الدعوة لا عن إبلاغ الدعوة إليهم فحسب ، وهذا فيه إفراط ، هؤلاء الذين يتصورون هذا التصور عندما يصطدمون بالواقع كثيرا ما يرجعون إلى التصور الآخر إلى الموقف السلبي إلى إهمال الدعوة رأسا ؛ لأنهم يجدون أنفسهم غير قادرين على التأثير على أفكار الناس ، والتأثير على سلوكهم وهم ليسوا بمكلفين ليؤثروا على سلوك الناس ، إنما هم مكلفون أن يبلغوا إليهم دعوة الحق ، فالله تعالى يخاطب نبيه – صلى الله عليه وسلم – وهو كما هو معلوم أبلغ الناس حجة وأقواهم بيانا ، وأشدهم تأثيرا ، يقول الله سبحانه وتعالى : " لعلك باخع نفسك على آثرهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا " لعلك باخع نفسك أن لا يكونوا مؤمنين . ويقول له : " إنما أنت منذر ولكل قوم هاد " ويقول : " فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب " ( الرعد . الآية 40 ) .
فإذن لا يسأل الداعية عن تأثير هذه الدعوة على نفوس الناس ، وإنما يسأل عن قيامه بحقها ، فعندما يكون هذا التصور تصورا صحيحا عند الداعية فينطلق إلى الدعوة من قناعاته العقلية ، يحرص دائما على أن يتكيف مع الظروف جميعا سواء واجه تحديات أو واجه قبولا .
ومن ناحية أخرى الإيمان نفسه يختلف بين شخص وشخص فالله سبحانه وتعالى يقول : " ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله " فهذا الذي يحمل الدعوة إلى الله تعالى من أجل رضوان الله – سبحانه وتعالى – فعندما يؤذى في الله تعالى – يترك هذه الدعوة رأسا دليل على أن الإيمان لم يرسخ في قرارة نفسه وهذا شأنه شأن العبادة ، فالله تعالى يقول : " ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه " ( الحج . الآية 11 ) .
يجب على أي داعية أن يحرص على أن ينطلق :