إعادة صياغة الدعاة لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٦أولا من قناعاته ، أن تكون العقيدة راسخة في نفسه ، وأن لا يكون الداعية يدعو بتأثير العاطفة عليه وإنما يدعو بتأثير العقيدة عليه ، ولأجل هذا أريد أن أنبه على أمر ، وقد وجدت كثيرا من الناس يحاولون دائما أن يصورا للناس في سبيل الدعوة إلى الله – تبارك وتعالى - أمورا على خلاف حقيقتها ؛ لأنهم يتصورون أنهم بذلك يخدمون الدعوة إلى الله . فالداعية عليه أن يكون واقعيا ، وهذه الدعوة دعوة إلى حقيقة وليست دعوة إلى أوهام ، ولئن كنا وجدنا النصارى وهم يدعون إلى ضلالاتهم يتخذون مثل هذه الوسائل فإن ذلك يتفق مع معتقداتهم ومع أفكارهم .
أما نحن معاشر المسلمين فإننا يجب علينا أن نعتقد الصدق وأن لا نحيد عن منهج الصدق ، نحن عندما حدثت هذه الأحداث من العام المنصرم في الولايات المتحدة الأمريكية كثير من الناس من قال بأن القرآن الكريم أشار إلى هذا الحدث في سورة التوبة وفي الآية 110 وهذا مما لا يخدم الدعوة إلى الله ، أنا دائما أقول بأن القرآن الكريم لم يكن كتابا يشتمل على جزئيات ما يحدث في هذا الكون ، يتحدث عن هذه القضية ستحدث في وقت كذا ، نعم يتحدث عن قضايا خلدية ، ثم بجانب ذلك أيضا القرآن الكريم لا ريب أنه اشتمل على كثير من أنباء الغيب وهذه إحدى معالم إعجازه ، تحدث عن الغيوب ووقعت هذه الغيوب ، ولكن عندما تحدث عن هذه الغيوب كثيرا ما كان حديثه عن قضايا عامة ولم تكن قضايا خاصة إلا القليل النادر كقضية الانتصار ، انتصار الروم على الفرس بعد انتصار الفرس عليهم ، هذه القضية أرادها الله - تبارك وتعالى - من أجل أن تتحقق في عصر النبوة ، تكون آية بارزة على صدق نبوة نبينا - صلى الله عليه وسلم – .