إعادة صياغة الدعاة لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٨كثير من الناس يرون أي قضية من القضايا فيقولون أن هناك إشارة من القرآن إليه ومن ذلك أنه عندما عني الناس بما سمي في الغرب بغزو الفضاء وقلدناهم بهذه التسمية قال كثير من الناس : إن القرآن سبق إلى الإخبار عن ذلك ، وقالوا : إن قول الله سبحانه وتعالى : " يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان " قالوا معنى ذلك : إن في هذا إشارة أو في هذا إخبار بأن الإنسان سيتمكن من الوصول إلى الأجرام الفضائية وسيفعل وسيفعل وقالوا السلطان هو سلطان العلم ، هذا كلام بعيد عن الحقيقة لأن الآية جاءت في سياق الأخبار عن يوم القيامة وما قبلها وما بعدها مؤذن بذلك ، فالله تبارك وتعالى : " سنفرغ لكم أيها الثقلان " الكلام كلام تهديد ووعيد لأولئك الذين لا يمتثلون أمر الله " يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان " وأي سلطان لكم أي : أي قدرة لكم على النفوذ من أقطار السماوات والأرض ؟ وهل السماوات والأرض من الأرض والقمر ؟ ومن الأرض إلى المريخ ؟ بل السماوات والأرض عبارة عن الكون بأسره . وهل هم يخرجون من خرج إلى القمر أو إلى المريخ أو إلى المشتري أو إلى أي كوكب آخر ؟ هل معنى ذلك خرج نهائيا من أقطار السماوات والأرض ؟ لا . أين المسافات ؟ فاكتشف مما يسمى بالإشعاعات خارج المجرات يقدر بينه وبين الأرض مقدار بعشرين مليون سنة ضوئية . أين هذا الإنسان الذي نفذ من أقطار السماوات والأرض . ما معنى هذا النفوذ ؟ هل خرج نهائيا من أقطار السماوات والأرض ؟ لا . ثم بجانب ذلك ما بعد الآية يدل على أن هذا في مقام التحدي ، إذا الله تبارك وتعالى يقول بعد ذلك : " يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران " ( الرحمن .